تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
هنا حاكم ومحكوم . أو فقل : إن كلا منهما في نفسه ناظر إلى الدليل الآخر ، فيتحقق التحاكم المستلزم للتعارض . هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) في هذا المقام . وهو بجميع جهاته قابل للمنع . ولنبدأ بمناقشته للشيخ ( رحمه الله ) ، فنقول : أما ما ذكره من أن الحرج المنفي في دليله لا يشمل الحرج الطارئ على الجوانح ، فهو دعوى لا نعرف لها دليلا واضحا ، ومقتضى اطلاق لفظ الحرج في دليل نفيه إرادة الأعم من الحرج الطارئ على الجوارح والحرج الطارئ على الجوانح ، فكل ما يطلق عليه لفظ الحرج كان منفيا . ولا وجه لدعوى عدم صدق مفهوم الحرج على الحرج الجوانحي . فلاحظ . وأما ما ذكره في مناقشة دعوى الحكومة من الوجهين : فالوجه الأول ، يندفع : بان مفروض كلام الشيخ ( رحمه الله ) كون المورد من موارد تعارض الضررين ، بحيث فرض المورد من موارد جريان : " لا ضرر " في حكمين فيتحقق التعارض ، وجعل : " لا حرج " جارية بمكان : " لا ضرر " . وهذا يعني فرض كلا الحكمين وجوديين . وحل المشكلة ، ان مجرى لا حرج ليس هو عدم السلطنة ، بل منع المالك من التصرف في ملكه . وبعبارة أخرى : حرمة التصرف المؤدى إلى ضرر الجار ، وهو حكم وجودي لا عدمي . وأما الوجه الثاني : فلان كلا من دليل نفي الضرر ودليل نفي الحرج وان كان دليلا موضوعه العنوان الثانوي ومقتضى ذلك كونهما في عرض واحد ، لكن نقول : إن دلالة أحدهما على عموم موضوعه لمورد الاخر إذا كانت أقوى من دلالة الاخر على العموم كان عموم الأقوى هو المقدم . ويلتزم بعدم عموم الاخر ، وتكون النتيجة هي حكومة القوي دلالة .