تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لكن في آخر كلامه ذكر وجها لتقديم قاعدة السلطنة ، وهو ان ورود القاعدة مورد الامتنان يقتضي أن لا يكون رفع الضرر موجبا للوضع ، فسلطنة المالك لا ترتفع بضرر الجار إذا كان ترك التصرف موجبا لوقوعه في الضرر . وعليه ، فالمورد لا يدخل في عموم القاعدة ، فتبقى قاعدة السلطنة بلا مخصص . وقد ناقش الشيخ ( رحمه الله ) في بعض نقاط كلامه المتقدم : منها : ما ذكره ( قدس سره ) من شمول دليل نفي الحرج لعدم السلطنة ، باعتبار ان منع المالك عن التصرف في ملكه حرج وضيق عليه . فقد ناقشه : بان الحرج المنفي في دليل نفي الحرج هو الحرج الطارئ على الجوارح لا على الجوانح ، فالمرفوع ليس هو الحرج النفسي والمشقة الروحية ، بل الحرج الخارجي البدني . ومنها : ما ذكره من احتمال حكومة دليل نفي الحرج على قاعدة نفي الضرر . فقد ناقشه بوجهين : أحدهما : ان دليل نفي الحرج كدليل نفي الضرر لا نظر له إلا إلى الاحكام الوجودية دون الاحكام العدمية ، فهو لا يتكفل سوى الرفع دون الوضع . وعليه فإذا تكفل دليل نفي الضرر رفع السلطنة ، فدليل نفي الحرج لا يعارضه ، لأنه لا نظر له إلى عدم السلطنة لأنها حكم عدمي . والاخر : ان الحكومة تتقوم بنظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، وليس الامر كذلك بالنسبة إلى دليل نفي الحرج ، فإنه في عرض دليل نفي الضرر ، فلا معنى لفرض نظر دليل نفي الحرج إلى دليل نفي الضرر ، بحيث يؤخذ دليل نفي الضرر متقدما على دليل نفي الحرج ، بل هما دليلان في عرض واحد ناظران إلى الأحكام الثابتة في الشريعة ، فكل منهما يعارض الاخر ، وليس