تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والذي ذهب إليه المحقق النائيني ههنا هو : انه لا معنى لتعارض ضرر المالك وضرر الجار ، لأنه لا يمكن ان يصدر حكمان متضادان من الشرع . فالحكم المجعول منه إما جواز تصرف المالك في ملكه ، وإما عدم جوازه . فإذا كان الحكم هو جواز التصرف ، كما هو مفاد عموم : " الناس مسلطون على أموالهم " ، فلو كان ضرريا على الغير ، كان مرفوعا بقاعدة : " لا ضرر " ، ولو كان ذلك مستلزما لورود الضرر على المالك ، إذ الضرر الناشئ من قبل حكومة : " لا ضرر " على قاعدة السلطنة لا يمكن أن يكون مشمولا لقاعدة : " لا ضرر " . وإن كان الحكم هو حرمة تصرف المالك ، فهو بما أنه ضرري على المالك مرتفع عنه بقاعدة : " لا ضرر " ولو استلزم رفعه الضرر على الجار ، لعدم شمول عموم : " لا ضرر " للضرر الناشئ من قبل تحكيمها . والسر في ذلك : ان قاعدة : " لا ضرر " حاكمة على الأحكام الثابتة في الشريعة ، فهي ناظرة إلى أدلتها وموجبة لقصرها على غير موارد الضرر . ومن الواضح انه يقتضي فرض الحكم في مرحلة سابقة على القاعدة لتقدم المحكوم رتبة على الحاكم . وعليه فلا يمكن أن يكون دليل : " لا ضرر " شاملا للضرر الناشئ من قبل تحكيمه ، لأنه يقتضي أن يكون ناظرا إليه ومتأخرا عنه ، والمفروض ان هذا لضرر متأخر عن دليل لا ضرر ، فكيف يكون محكوما لدليل : " لا ضرر " ، فإنه يلزم منه الخلف . وهذا الاشكال ثابت ، ولو قيل بشمول مثل قوله : " كل خبري صادق " أو : " كل خبري كاذب " لنفس هذه القضية بتنقيح المناط أو بوجه آخر ، كما في شمول مثل : " صدق العادل " للخبر المتولد من تحكيمه على ما مر في مبحث خبر الواحد . هذا ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) والذي قربه بحسب الصناعة حكومة : " لا ضرر " على قاعدة السلطنة ، ومقتضاها عدم جواز تصرف المالك ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 467 | السيد عبد الصاحب الحكيم