قيمة هذا الوصف وهو خمسة . ثم بعد تخليص عينه مثلا واتلاف مال غيره يلزمه
ان يدفع خمسة أخرى بمقتضى ما تقدم من توزيع الخسارة الواردة من التلف
على كليهما بالسوية . ونتيجة ذلك : ان الخسارة كلها تصير عليه .
ومن هنا قد يشكل : ان المالك المسبب إنما دفع الخمسة أولا بملاحظة
النقص الوارد على مال الاخر من جهة توزع الخسارة بمقتضى قاعدة العدل
والانصاف ، فدفع خمسة أخرى بعد الاتلاف يتنافى مع العدل والانصاف ، إذ
مقتضاه ثبوت الخسارة كلها على المالك المسبب لا التوزيع .
وبعبارة أخرى : ان المالك المسبب قد عوض عن الخسارة التي يستحق
صاحبه التعويض عنها وهي النصف ، فأي وجه لاخذ خمسة أخرى منه ؟ .
وهذا الحكم - أعني تضمين المالك المسبب جميع الخسارة - وإن كان موافقا
للذوق والسليقة الفقهية ، لكن تخريجه على القواعد الصناعية مشكل .
ومن هنا ينقدح الاشكال في الصورة الثانية ، فان الأجنبي بعدما دفع
الخسارة الواردة على كل من المالكين بملاحظة قاعدة العدل والانصاف ، يكون
أخذ نصف القيمة الاخر من أحد المالكين ودفعه إلى صاحبه بلا وجه ، إذ الخسارة
التي يستحق عوضها هي النصف وقد حصل عوضه ، وأما النصف الآخر فهو مما
لا يعوض بمقتضى توزيع الخسارة على المالكين بمقتضى قاعدة العدل
والانصاف .
نعم ، الحكم الذي تقدم قريب بحسب الذوق الفقهي وإن كان اثباته
بحسب القواعد مشكلا .
نعم ، قد يقال : ان الأجنبي لما أورد الضرر بمقدار عشرة دنانير ، فيأخذ
الحاكم الشرعي منه المال ، ثم هو يختار في اتلاف احدى العينين وتخليص الأخرى
ثم يدفع العشرة إلى صاحب العين التالفة .
وهذا القول فقهيا وجيه ، لكن لا يمكن تحقيقه على طبق القواعد في باب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 464
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٤