تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
قيمة هذا الوصف وهو خمسة . ثم بعد تخليص عينه مثلا واتلاف مال غيره يلزمه ان يدفع خمسة أخرى بمقتضى ما تقدم من توزيع الخسارة الواردة من التلف على كليهما بالسوية . ونتيجة ذلك : ان الخسارة كلها تصير عليه . ومن هنا قد يشكل : ان المالك المسبب إنما دفع الخمسة أولا بملاحظة النقص الوارد على مال الاخر من جهة توزع الخسارة بمقتضى قاعدة العدل والانصاف ، فدفع خمسة أخرى بعد الاتلاف يتنافى مع العدل والانصاف ، إذ مقتضاه ثبوت الخسارة كلها على المالك المسبب لا التوزيع . وبعبارة أخرى : ان المالك المسبب قد عوض عن الخسارة التي يستحق صاحبه التعويض عنها وهي النصف ، فأي وجه لاخذ خمسة أخرى منه ؟ . وهذا الحكم - أعني تضمين المالك المسبب جميع الخسارة - وإن كان موافقا للذوق والسليقة الفقهية ، لكن تخريجه على القواعد الصناعية مشكل . ومن هنا ينقدح الاشكال في الصورة الثانية ، فان الأجنبي بعدما دفع الخسارة الواردة على كل من المالكين بملاحظة قاعدة العدل والانصاف ، يكون أخذ نصف القيمة الاخر من أحد المالكين ودفعه إلى صاحبه بلا وجه ، إذ الخسارة التي يستحق عوضها هي النصف وقد حصل عوضه ، وأما النصف الآخر فهو مما لا يعوض بمقتضى توزيع الخسارة على المالكين بمقتضى قاعدة العدل والانصاف . نعم ، الحكم الذي تقدم قريب بحسب الذوق الفقهي وإن كان اثباته بحسب القواعد مشكلا . نعم ، قد يقال : ان الأجنبي لما أورد الضرر بمقدار عشرة دنانير ، فيأخذ الحاكم الشرعي منه المال ، ثم هو يختار في اتلاف احدى العينين وتخليص الأخرى ثم يدفع العشرة إلى صاحب العين التالفة . وهذا القول فقهيا وجيه ، لكن لا يمكن تحقيقه على طبق القواعد في باب