تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
أدلة رفع الاكراه ودليل نفي الضرر . وأما الحكم الوضعي ، وهو ضمان التالف الثابت بمقتضى دليل : " من أتلف مال غيره فهو له ضامن " . فقد يقال : بارتفاعه عن المكره ، لان تشريع مثل هذا الحكم يستلزم ارتداع المكلف عن الاتلاف ، والارتداع ههنا ضرري ، لأنه مخالفة للجائر المتوعد - وقد تقدم توضيح ارتفاع الضمان بلحاظ مثل هذا الضرر في الفرض الثاني - . ولكن يدفعه : ان رفع الضمان أيضا يستلزم الضرر على الغير ، وهو من أتلفت داره ، وفي مثله لا تجري قاعدة نفي الضرر كما أشرنا إليه في الفرض المتقدم . إذن فيتعين الالتزام بالضمان ههنا أخذا بعموم دليله . وأما الثاني ، فلا اشكال أيضا في ارتفاع الحكم التكليفي فيه لدليل نفي الاكراه على نحو ما تقدم ، وأما الضمان فهو مرتفع ، لان جعله ضرري على المكره لترتب الارتداع عليه المستلزم لاضرار الجائر به ، ولا يعارضه الضرر الواقع على الغير ، إذ هو واقع على كل حال منه أو من غيره ممن لا يكون بصدد التعويض كنفس الوالي ، فلا يكون تركه مستلزما لدفع الضرر عن الغير كما هو الحال في النحو الأول ، لعدم انحصار الامر به ، فقد يقوم بالهدم من لا دين له ولا يهتم بدليل الضمان ، وفي مثله لا يكون جعل الضمان مستلزما لعدم الضرر ، ومثل هذا الضرر لا يعارض الضرر المتوجه إلى المكره لو ترك العمل المكره عليه . فالتفت . وأما الصورة الثانية : فلا وجه للالتزام بجواز نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه ، لان دفع الضرر عن نفسه معارض باضرار الغير . وهو واضح . الفرض الرابع : ما إذا أدخلت الدابة رأسها في القدر بحيث دار الامر بين كسر القدر وتخليص الدابة ، أو قتل الدابة وتخليص القدر . وههنا صور ثلاث : الأولى : أن لا يكون ذلك عن فعل شخص ، بل يتحقق بدون اختيار . الثانية : أن يكون بفعل أجنبي ، الثالثة : أن يكون بفعل أحد المالكين .