تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أما الصورة الأولى : فتارة : يكون القدر والثور متساويين في الثمن ، ولنفرض ان قيمة كل منهما عشرة دنانير ، وأخرى : يكونان مختلفين فيه ، كما لو كان ثمن القدر عشرة وثمن الثور مائة . أما إذا كانا متساويين ، فنقول : ان لدينا حكمين أحدهما حرمة اتلاف صاحب القدر ثور الغير لتخليص قدره . والاخر حرمة اتلاف صاحب الثور قدر الغير لتخليص ثوره . وبما أن كلا من الحكمين ضرري بالنسبة إلى المكلف ، فهو مرتفعان ، وترتب الضرر على الغير بواسطة رفع كل منهما ، يندفع بثبوت الضمان على المتلف المخلص لماله ، فلا يعارض الضرر الناشئ عن تحريم التصرف ، فيرتفع بلا ضرر ، ولا تعارض بين اجراء : " لا ضرر " في أحدهما واجرائه في الاخر ، كما أن الضمان لا يمكن الالتزام برفعه بالبيان المتقدم في الفرض الثاني ، لان في رفعه اضرارا بصاحب المال التالف . إذن فلكل منهما التصرف في مال الغير لأجل تخليص ماله مع ضمان مال الغير . هذا ، ولكن لا يخفى أنه مع الحكم بالضمان لا يقدم أحدهما على تخليص ماله - بحسب الموازين العقلائية - ، لأنه يفكر أنه سيخسر ما يساوي قيمة ماله الذي يريد تخليصه ، فأي داع عقلائي يدفعه إلى تخليص ماله ؟ فيبقى كل منهما مكتوف اليد . وفي مثل ذلك يقطع بان الشارع جعل طريقة لتخليص أحد المالين . وعدم بقائهما محجوزين عن الانتفاع . ولا طريقة إلا بأن يلتزم بتوزع الضرر عليهما بالسوية لقاعدة العدل والانصاف المستفادة والمتصيدة من بعض النصوص ، فإذا خلص أحدهما ماله يدفع إلى الاخر نصف قيمة ماله وهو خمسة دنانير في الفرض ، وأما من يقوم بذلك ، فذلك قد يرجع في تعيينه إلى القرعة أو الحاكم الشرعي وقد يتولى الحاكم ذلك بنفسه حسبة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 462 | السيد عبد الصاحب الحكيم