وأما إذا كانا مختلفين في الثمن ، فلا معنى لان يحمل صاحب القدر نصف
قيمة الثور لو فرض قتله ، إذ نصف قيمته يزيد على قيمة قدره باضعاف . بل
يقال : إن الضرر الوارد على كل حال وعلى التقديرين بمجرد وضع الثور رأسه
في القدر هو ما يكون قيمة القدر وهو عشرة ، وأزيد منه لم يرد فعلا ، فيوزع ذلك
بينهما بالسوية .
وطبيعة هذا الامر تقتضي إتلاف القدر وتخليص الثور ، ودفع خمسة دنانير
لصاحب القدر ، إذ في إتلاف الثور اضرار بصاحبه بلا تعويض ، فلا وجه له .
وأما الصورة الثانية : فالأجنبي لا بد ان يخسر قيمة إحدى العينين وهو
عشرة - مع التساوي - وليس الوجه فيه : أنه أضر بكل منهما ، إذ لم يتحقق بعمله
إتلاف مال كل منهما ، كما أنه لم يتحقق منه اتلاف الواحد المردد بينهما ، إذ لا مالية
للمردد .
وإنما الوجه فيه : انه بملاحظة مقتضى قاعدة العدل والانصاف من توزيع
الخسارة الواردة على كلا الشخصين بحيث يلزم ان يخسر كل منهما نصف قيمة
ماله إذا خلص ماله وأتلف مال الغير ، تهبط قيمة كل منهما قبل الاتلاف إلى
النصف ، بمعنى أن كلا من العينين لا يبذل بإزائه سوى خمسة بملاحظة تعيبه
بعمل الأجنبي ، فوجه خسارة الأجنبي هو انه أورد في كل من العينين عيبا أوجب
نقص قيمته ، فيؤخذ منه مقدار التفاوت . وعليه فتوزع العشرة المأخوذة من
الأجنبي على كلا المالكين فيأخذ كل منهما خمسة .
ثم إنه بعد اتلاف أحدهما وتخليص الاخر يدفع من خلص ماله نصف
قيمة ماله إلى من أتلف ماله كما تقدم في الصورة الأولى ، فيحصل أحدهما على
ماله ويحصل الاخر علي قيمة ماله وهي عشرة .
وأما الصورة الثالثة : فقد يقال : إن أحد المالكين وهو المسبب قد أورد على
صاحبه عيبا في عينه بحيث استلزم نقص قيمتها إلى النصف ، فيلزمه أن يخسر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 463
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٣