تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وأما إذا كانا مختلفين في الثمن ، فلا معنى لان يحمل صاحب القدر نصف قيمة الثور لو فرض قتله ، إذ نصف قيمته يزيد على قيمة قدره باضعاف . بل يقال : إن الضرر الوارد على كل حال وعلى التقديرين بمجرد وضع الثور رأسه في القدر هو ما يكون قيمة القدر وهو عشرة ، وأزيد منه لم يرد فعلا ، فيوزع ذلك بينهما بالسوية . وطبيعة هذا الامر تقتضي إتلاف القدر وتخليص الثور ، ودفع خمسة دنانير لصاحب القدر ، إذ في إتلاف الثور اضرار بصاحبه بلا تعويض ، فلا وجه له . وأما الصورة الثانية : فالأجنبي لا بد ان يخسر قيمة إحدى العينين وهو عشرة - مع التساوي - وليس الوجه فيه : أنه أضر بكل منهما ، إذ لم يتحقق بعمله إتلاف مال كل منهما ، كما أنه لم يتحقق منه اتلاف الواحد المردد بينهما ، إذ لا مالية للمردد . وإنما الوجه فيه : انه بملاحظة مقتضى قاعدة العدل والانصاف من توزيع الخسارة الواردة على كلا الشخصين بحيث يلزم ان يخسر كل منهما نصف قيمة ماله إذا خلص ماله وأتلف مال الغير ، تهبط قيمة كل منهما قبل الاتلاف إلى النصف ، بمعنى أن كلا من العينين لا يبذل بإزائه سوى خمسة بملاحظة تعيبه بعمل الأجنبي ، فوجه خسارة الأجنبي هو انه أورد في كل من العينين عيبا أوجب نقص قيمته ، فيؤخذ منه مقدار التفاوت . وعليه فتوزع العشرة المأخوذة من الأجنبي على كلا المالكين فيأخذ كل منهما خمسة . ثم إنه بعد اتلاف أحدهما وتخليص الاخر يدفع من خلص ماله نصف قيمة ماله إلى من أتلف ماله كما تقدم في الصورة الأولى ، فيحصل أحدهما على ماله ويحصل الاخر علي قيمة ماله وهي عشرة . وأما الصورة الثالثة : فقد يقال : إن أحد المالكين وهو المسبب قد أورد على صاحبه عيبا في عينه بحيث استلزم نقص قيمتها إلى النصف ، فيلزمه أن يخسر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 463 | السيد عبد الصاحب الحكيم