وعليه ، فنقول : ان الحكم بالضمان ضرري ههنا ، بلحاظ انه يترتب عليه
الارتداع عن اتلاف مال الغير ، ويترتب على الارتداع حصول الضرر للشخص
من السيل المتوجه إليه . فيمكن تحكيم القاعدة في الضمان بلحاظ هذا الضرر ،
وبالنتيجة يرتفع الضمان لو أقدم على اتلاف مال الغير .
ولكن يمنع هذا القول : بان رفع الضمان ههنا يستلزم ورود الضرر على
الغير ، وهو النقص في ماله . وقد عرفت أن حديث نفي الضرر لا يشمل موردا
إذا كان يستلزم من شموله ورود الضرر ، لأنه خلاف ملاك نفي الضرر .
وعليه ، فلا يكون الضمان موردا للقاعدة . فيبقى ثابتا بمقتضى دليله .
فانتبه .
الفرض الثالث : التولي من قبل الجائر .
وهو ذو صورتين :
الأولى : أن يكون المكره عليه هو الاضرار بالغير ، بحيث يكون الضرر
أولا وبالذات متوجها من قبل المكره على الغير ، كما لو أمره الوالي بضرب
شخص أو هدم داره وتوعده على تركه باضراره .
الثانية : أن يكون المكره عليه أمرا ضرريا بالنسبة إلى المكره ، لكن كان
يتمكن من دفع الضرر عن نفسه باضرار الغير .
كما لو أمره بدفع عشرة دنانير وتوعده على ترك العطاء بالضرب ، وكان
يتمكن من دفع الضرر عن نفسه بأخذ عشرة دنانير من الغير ودفعها إليه .
أما الصورة الأولى : فهي على نحوين :
فتارة : ينحصر ظلم الغير بالمكره بحيث لو تركه لا يقوم به أحد غيره .
وأخرى : لا ينحصر به ، بل يتحقق على يده غيره .
أما الأول ، فلا اشكال في ارتفاع الحكم التكليفي فيه ، وهو حرمة اتلاف
مال الغير أو التصرف فيه بدون رضاه وغير ذلك بحسب اختلاف الموارد ، لعموم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 460
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٦٠