تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الضرر . وبعبارة أخرى : انه من الواضح ان نفي الضرر انما هو بملاك واقعي في اعدام الضرر وعدم تحققه ، فلا يشمل موردا يستلزم من شموله ترتب الضرر . نعم مع كون الضرر الواقع على الشخص أكثر من ضرر الغير لم يمنع ضرر الغير من تطبيق القاعدة بلحاظ ضرر الشخص ، فيثبت الجواز في خصوص هذه الصورة . ولكن نقول : إن المفروض أن ضرر الغير المترتب على رفع الحرمة متدارك بالضمان ، والتدارك يرفع صدق الضرر - كما تقدم - ، ولو لم يرفع صدقه ، فمثل هذا الضرر المتدارك لا يمنع من شمول الحديث مع استلزامه له ، إذ لا ينافي ملاك رفع الضرر من امتنان أو غيره . ثم لا يخفى عليك انه لا مجال لرفع الضمان الثابت بالاتلاف بحديث : " لا ضرر " لما أشرنا إليه غير مرة من أن الحديث لا يشمل الحكم الوارد في مورد الضرر كالضمان . إذن فالضمان ثابت على كل حال . وقد يقال : إن الحكم بالضمان وان ورد مورد الضرر ، لكن يمكن تحكيم القاعدة فيه ، لا بلحاظ ضرر نفس الضمان ، بل بلحاظ ضرر آخر غير مترتب عليه دائما . توضيح ذلك : ان الملحوظ - نوعا - في تشريع الحكم بالضمان وجعله هو ردع المكلفين عن اتلاف مال الغير ، إذ بعد التفات العاقل إلى ورود الخسارة عليه عند اتلاف مال غيره لا يقدم على اتلافه ، ونظير هذا الحكم تشريع الحدود والقصاص ، فان الداعي فيه نوعا منع المكلفين من ايجاد موضوعاتها . ومثل هذا أثر من آثار الحكم ، نظير الارتداع المترتب على المنع التكليفي ، فلو ترتب على الارتداع ضرر ، صح اسناد ذلك الضرر إلى الحكم لأنه من آثاره بلحاظ كون الارتداع من آثار مثل هذا التشريع .