تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
" لا ضرر " كي يتأتى فيها الكلام الذي ذكره المحقق النائيني ، فالتفت ولا تغفل . الفرض الثاني : توجيه الضرر الوارد عليه إلى الغير ، كما لو كان السيل بطبعه متوجها إلى داره ، فيجعل له سدا يدفعه به إلى دار الغير ، أو يدفعه بيده أو بآلة عن داره إلى دار الغير . وقد عرفت أن المحقق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى عدم جوازه لتعارض الضررين . والذي نراه : ان المورد ليس من موارد التعارض ، فان مورد التعارض هو ما إذا كان لدينا حكمان متنافيان يترتب على كل منهما الضرر ، بحيث لا يمكن تطبيق القاعدة بالنسبة إليهما ، كمورد ادخال الدابة رأسها في القدر الذي يأتي الكلام فيه أن شاء الله تعالى عن قريب . ولا يخفى أنه ليس لدينا فيما نحن فيه حكمان كذلك ، بل ليس هنا إلا حكم واحد وهو حرمة توجيه السيل إلى دار الغير من جهة انه اتلاف لماله واضرار به . والذي نلتزم به في هذا المورد بمقتضى الصناعة هو جواز توجيه السيل إلى دار الغير مع ثبوت الضمان عليه . بيان ذلك : ان حرمة الاتلاف أو اضرار الغير ضررية على الشخص ، فترتفع بالقاعدة ، فيثبت ههنا جواز توجيه السيل . نعم ( 1 ) قد يقال : ان حرمة الاتلاف وان كانت ضررية ، إلا أن رفع الحرمة يستلزم الضرر على الغير باتلاف ماله . ومن المعلوم ان حديث : " لا ضرر " لا يتكفل نفي الحكم في مورد يستلزم النفي الضرر على الغير ، إما لأجل الامتنان أو لغير ذلك مما هو ملاك نفي
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده الأستاذ ( دام ظله ) في مجلس الدرس ، لكنه عدل عنه إلى ما ذكرناه أخيرا في قولنا : ( لكن نقول ) .