" لا ضرر " كي يتأتى فيها الكلام الذي ذكره المحقق النائيني ، فالتفت ولا تغفل .
الفرض الثاني : توجيه الضرر الوارد عليه إلى الغير ، كما لو كان السيل
بطبعه متوجها إلى داره ، فيجعل له سدا يدفعه به إلى دار الغير ، أو يدفعه بيده أو
بآلة عن داره إلى دار الغير .
وقد عرفت أن المحقق النائيني ( قدس سره ) ذهب إلى عدم جوازه
لتعارض الضررين .
والذي نراه : ان المورد ليس من موارد التعارض ، فان مورد التعارض هو
ما إذا كان لدينا حكمان متنافيان يترتب على كل منهما الضرر ، بحيث لا يمكن
تطبيق القاعدة بالنسبة إليهما ، كمورد ادخال الدابة رأسها في القدر الذي يأتي
الكلام فيه أن شاء الله تعالى عن قريب .
ولا يخفى أنه ليس لدينا فيما نحن فيه حكمان كذلك ، بل ليس هنا إلا
حكم واحد وهو حرمة توجيه السيل إلى دار الغير من جهة انه اتلاف لماله
واضرار به .
والذي نلتزم به في هذا المورد بمقتضى الصناعة هو جواز توجيه السيل
إلى دار الغير مع ثبوت الضمان عليه . بيان ذلك : ان حرمة الاتلاف أو اضرار
الغير ضررية على الشخص ، فترتفع بالقاعدة ، فيثبت ههنا جواز توجيه السيل .
نعم ( 1 ) قد يقال : ان حرمة الاتلاف وان كانت ضررية ، إلا أن رفع الحرمة يستلزم
الضرر على الغير باتلاف ماله .
ومن المعلوم ان حديث : " لا ضرر " لا يتكفل نفي الحكم في مورد يستلزم
النفي الضرر على الغير ، إما لأجل الامتنان أو لغير ذلك مما هو ملاك نفي
هامش
( 1 ) هذا ما أفاده الأستاذ ( دام ظله ) في مجلس الدرس ، لكنه عدل عنه إلى ما ذكرناه أخيرا في قولنا : ( لكن
نقول ) .