تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
نعم ، لو أريد من عبارة الرسالة ورود ضرر من السماء يدور أمره بين شخصين ، كما إذا أدخلت الدابة رأسها في القدر من دون تفريط أحد المالكين ، ودار الامر بين كسر القدر أو قتل الدابة كان حسنا . إذ يمكن الالتزام ههنا باختيار أقل الضررين . هذا ما أفاده ( قدس سره ) في هذا التنبيه مع بعض تلخيص ( 1 ) . وكلامه ( قدس سره ) يبدو مجملا ولا يخلو من ارتباك . ويتضح ذلك بالتعرض لكل فرض من الفروض المزبورة والتكلم فيه على حدة . الفرض الأول : تحمل الضرر المتوجه إلى الغير لدفعه عنه . ولا يخفى أنه لا مجال لتحكيم قاعدة : " لا ضرر " في هذا الفرض ، لاثبات وجوب تحمل الضرر ، لا من جهة ما أفاده ( قدس سره ) من ورود الحديث مورد المنة فلا يجري في مورد يستلزم منه الضرر ، بل من جهة عدم الموضوع لجريانها ، وذلك لان القاعدة ناظرة - كما عرفت - إلى الاحكام الضررية فتتكفل رفعها . ومن الواضح انه ليس لدينا في هذا الفرض ومع قطع النظر عن قاعدة : " لا ضرر " حكم ضرري كي يقال إن رفعه خلاف المنة ، إذ الثابت ههنا انه لا يجب على الانسان دفع الضرر عن الغير أو رفعه ولو لم ينشأ منه ضرر عليه ، فلو رأى ضررا متوجها إلى غيره كسيل متوجه إلى داره يستلزم خرابها ، فلا يجب عليه أن يدفع السيل حتى لو لم يستلزم ضررا عليه . وبعبارة أخرى : ان الثابت فيما نحن فيه ليس إلا عدم لزوم دفع الضرر ، وهو أمر عدمي ، وقد عرفت أن الحديث لا نظر له إلى الأمور العدمية الشرعية . إذن فلا مورد للقاعدة ههنا أصلا . وبالجملة : لم نعرف وجها لاثبات وجوب تحمل الضرر عن الغير بقاعدة :
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 222 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .