إلى شخص واحد أو شخصين ، فان المفروض ان نفي الضرر من باب المنة على
العباد ولا ميزة لاحد على أحد في هذه الجهة ، فان الكل عبيد الله سبحانه .
فكما يختار الشخص الواحد أخف الضررين لو تعارض بالنسبة إليه ،
كذلك الامر إذا تعارض الضرران في حق شخصين ، فإنه مع عدم المرجح يحكم
بالتخيير ، إذ المورد من موارد تزاحم الحقين لا من موارد التعارض ، كي يحكم
بالتساقط والرجوع إلى سائر القواعد .
إلا أن يدعى الفرق بين توجه الضررين إلى شخص واحد ، وبين
توجههما إلى شخصين ، بأنه . .
إذا توجها إلى شخص واحد يختار أخفهما لو كان وإلا فالتخيير .
وأما إذا توجها إلى شخصين ، كالتولي من قبل الجائز الذي يكون تركه
ضررا على المتولي ، والاقدام عليه ضررا على الغير ، فلا وجه للترجيح أو التخيير ،
إذ هو من موارد تحمل الضرر المتوجه إلى الغير ، وقد عرفت عدم وجوبه إذ
الضرر متوجه أولا وبالذات إلى الغير فلا يجب على المكره دفعه عنه وتحمله .
نعم ، لو أكرهه الجائر على دفع مقدار من المال لم يجز له ان ينهب من
أموال الناس ويدفع الضرر عن نفسه بذلك ، فإنه من موارد توجيه الضرر الوارد
عليه إلى الغير ، وقد عرفت عدم جوازه . ومسألة الولاية من قبل الجائر من قبيل
الأول .
وعلى هذا ، فما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) في المكاسب في مسألة التولي من
قبل الجائر من الفرق بين الفرضين هو الصواب ( 1 ) . لا ما ذكره في رسالته المعمولة
لهذه المسألة من لزوم ملاحظة أخف الضررين بالنسبة إلى الشخصين ،
كالضررين المتوجهين إلى شخص واحد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . المكاسب / 58 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . رسالة في قاعدة لا ضرر / 374 - المطبوعة ضمن المكاسب .