تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
إلى شخص واحد أو شخصين ، فان المفروض ان نفي الضرر من باب المنة على العباد ولا ميزة لاحد على أحد في هذه الجهة ، فان الكل عبيد الله سبحانه . فكما يختار الشخص الواحد أخف الضررين لو تعارض بالنسبة إليه ، كذلك الامر إذا تعارض الضرران في حق شخصين ، فإنه مع عدم المرجح يحكم بالتخيير ، إذ المورد من موارد تزاحم الحقين لا من موارد التعارض ، كي يحكم بالتساقط والرجوع إلى سائر القواعد . إلا أن يدعى الفرق بين توجه الضررين إلى شخص واحد ، وبين توجههما إلى شخصين ، بأنه . . إذا توجها إلى شخص واحد يختار أخفهما لو كان وإلا فالتخيير . وأما إذا توجها إلى شخصين ، كالتولي من قبل الجائز الذي يكون تركه ضررا على المتولي ، والاقدام عليه ضررا على الغير ، فلا وجه للترجيح أو التخيير ، إذ هو من موارد تحمل الضرر المتوجه إلى الغير ، وقد عرفت عدم وجوبه إذ الضرر متوجه أولا وبالذات إلى الغير فلا يجب على المكره دفعه عنه وتحمله . نعم ، لو أكرهه الجائر على دفع مقدار من المال لم يجز له ان ينهب من أموال الناس ويدفع الضرر عن نفسه بذلك ، فإنه من موارد توجيه الضرر الوارد عليه إلى الغير ، وقد عرفت عدم جوازه . ومسألة الولاية من قبل الجائر من قبيل الأول . وعلى هذا ، فما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) في المكاسب في مسألة التولي من قبل الجائر من الفرق بين الفرضين هو الصواب ( 1 ) . لا ما ذكره في رسالته المعمولة لهذه المسألة من لزوم ملاحظة أخف الضررين بالنسبة إلى الشخصين ، كالضررين المتوجهين إلى شخص واحد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . المكاسب / 58 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . رسالة في قاعدة لا ضرر / 374 - المطبوعة ضمن المكاسب .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 456 | السيد عبد الصاحب الحكيم