تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولا يخفى عليك ان المتعين الالتزام بان المراد به هو الضرر الشخصي ، لان الضرر كسائر الألفاظ موضوع للمفاهيم الواقعية ، وهو ظاهر في الفعلية دون الاقتضائية أو النوعية . فحين يتكفل الحديث نفي الضرر عن المكلف ، فظاهره نفي الضرر الفعلي الوارد عليه . ولا وجه لحمل الكلام على خلاف ظاهره . وهذا المطلب واضح جدا لا يحتاج إلى مزيد بحث . وأما استدلال المحقق النائيني ( رحمه الله ) على كون المراد هو الضرر الشخصي بورود الحديث مورد الامتنان ، وبكونه حاكما على أدلة الأحكام الأولية ( 1 ) . فلم أعرف وجهه ، إذ من الممكن أن يقال : إن الحديث وإن كان واردا مورد الامتنان ، لكن الملحوظ هو الامتنان بحسب النوع . كما أنه حاكم على أدلة الاحكام إذا ترتب عليها الضرر نوعا . وبالجملة : الالتزام بإرادة بإرادة الضرر النوعي لا ينافي الالتزام بالحكومة والامتنان ، فتدبر جيدا . التنبيه الخامس : في تعارض الضررين وما يتناسب معه من فروع . ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) في التنبيه السادس : ان مقتضى ورود الحديث في مقام المنة عدم وجوب تحمل الانسان الضرر المتوجه إلى الغير لدفعه عنه ، ولا وجوب تدارك الضرر الوارد عليه ، بمعنى انه لا يجب رفعه عن الغير كما لا يجب دفعه . وهكذا لا يجوز توجيه الضرر الوارد إليه إلى الغير ، فلو توجه سيل إلى داره ، فان له دفعه ولا يجوز توجيهه إلى دار غيره ، لتعارض الضررين وعدم المرجح لأحدهما على الاخر . ومقتضى ذلك أنه لو دار الامر بين حكمين ضرريين بحيث يلزم من رفع أحدهما الحكم بثبوت الاخر ، هو اختيار أقلهما ضررا ، ولا يختلف الحال بالنسبة
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 222 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .