تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الحديث للاحكام العدمية ، لان المنفي أمر وجودي . فتدبر . ثم إنه قد يوجه عدم شمول الحديث لمورد الحكم العدمي : بأنه قد تقدم ان الحديث لا نظر له إلى الاحكام الواردة مورد الضرر ، كالضمان والحدود والديات . وبما أن الحكم العدمي في مورده ضرري ، كعدم الضمان فإنه ضرري على الحر المفوت عمله . ولم يثبت باطلاق دليل كي تكون له حالتان ، بل ثبت بالامضاء الثابت في كل مورد بخصوصه ، فهو ثابت في مورد الضرر رأسا . وفيه : أولا : انه ليس مطردا في جميع أمثلة الحكم العدمي . فمثل نفي حق الطلاق لغير الزوج ثابت مطلقا بمثل : " الطلاق بيد من اخذ بالساق " . أعم من مورد الضرر وعدمه ، فيمكن أن يكون مشمولا لحديث نفي الضرر ، بناء على أن المنفي أمر عدمي لا ثبوتي . وثانيا : ان الحكم الذي لا يكون لحديث نفي الضرر نظر إليه هو الحكم الثابت بعنوان الضرر ، كقتل النفس واعطاء الزكاة ونحوها . أما الحكم الذي يثبت في مورد الضرر لا بعنوان الضرر ، بل بعنوان آخر يلازم حصول الضرر ، فهو خارج عن عموم حديث نفي الضرر بالتخصيص لا بالتخصص . وعليه ، ففي مورد توهم مثل ذلك الحكم يرجع إلى عموم حديث نفي الضرر ، كما هو الحال في كل مورد يشك فيه في التخصيص . والحكم العدمي المتوهم على تقدير ثبوته من قبيل الثاني ، إذ لم يثبت بعنوان الضرر ، بل بعنوان مستلزم للضرر . فتدبر . التنبيه الرابع : في كون المراد بالضرر هل الضرر الشخصي أو النوعي ؟ . والمراد بالضرر النوعي إما ما يترتب بالنسبة إلى غالب المكلفين ، أو ما يترتب على غالب أفراد الفعل . فتارة يراد به نوع المكلف . وأخرى يراد به نوع الفعل . وعلى كل فالمراد به ما يقابل الضرر الفعلي الوارد على كل شخص .