بمستند .
ولا معنى لقياس المورد بمورد استصحاب عدم الحكم ، لاختلاف الملاك
في الاستصحاب ونفي الضرر .
ويمكن ان يقرب أيضا : بان مفاد حديث نفي الضرر ليس إلا نفي
الأحكام المجعولة المستلزمة للضرر ، لا انه يجعل ما ينفي الضرر .
وبعبارة أخرى : كأن الشارع يقول : " انا لم أجعل الحكم المستلزم
للضرر " . ولا يقول : " انا جعلت ما ينفي الضرر " وفرق واضح بين المفادين .
ولا يخفى ان الحكم العدمي وان استند إلى الشارع بقاء ، لكن استناده
من باب عدم جعل الوجود لا من باب جعل العدم . إذن فالعدم ليس من
المجعولات الشرعية .
كما أنه يمكن ان يقال : ان مفاد : " لا ضرر " هو نفي الحكم خاصة ، فلا
تتكفل اثبات الحكم ، فلسانها لسان نفي صرف لا لسان اثبات ، والعمدة في هذه
التقريبات هو ما ذكرناه أولا . فتدبره .
وأما مسألة الزوجة تحت الضيق مع غياب الزوج أو امتناعه عن الطلاق ،
فالحكم المستلزم للضرر فيها وجودي لا سلبي عدمي . فان الموجب لوقوع
الزوجة في الضيق - بعد المفروغية عن عدم زوال العلقة الزوجية بغير الطلاق -
هو حصر حق الطلاق بالزوج ، وهو أمر ثبوتي منتزع من جعل حق الطلاق
للزوج وعدم جعله لغيره ، وقد بينه الشارع بمثل : " الطلاق بيد من اخذ
بالساق " ( 1 ) ، ومثله وإن لم يكن حكما مجعولا ، إلا أنه لما كان منتزعا من الحكمين
المجعولين أمكن نفيه شرعا بحديث لا ضرر .
فلو قيل : إنه يلزم منه تأسيس فقه جديد ، لم يكن إيرادا على شمول
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 234 ، حديث : 137 .