استهجان فيه أصلا . والذي يستتبعه الالتزام بعموم الحديث للاحكام العدمية هو
ذلك ، لا كون معنى الحديث هو نفي الضرر غير المتدارك ، فلا استهجان فيه .
وأما الثالث : فلان ما جعله مثالا واضحا لتأسيس الفقه الجديد وهو مثال
الزوجية ، مما يلتزم فيه - أخيرا - بثبوت الحق للحاكم في الطلاق عملا ببعض
النصوص ( 1 ) .
وقد صرح ( قدس سره ) : بالتزام السيد صاحب العروة ( رحمه الله ) به ( 2 )
محتجا عليه بقاعدة نفي الحرج ونفي الضرر ، فكيف يكون الالتزام بثبوت حق
الطلاق للحاكم الشرعي من تأسيس فقه جديد ؟ .
فما أفاده في الاستدلال على عدم شمول الحديث للاحكام العدمية لا نراه
تاما سديدا .
والتحقيق : هو صحة ما أفاده من أصل الدعوى ، فنحن لا نلتزم بشمول
الحديث للاحكام العدمية . وتقريب ذلك : ان استناد الضرر انما يتحقق بالتسبيب
إليه وإيجاد ما يستلزمه . وأما عدم ايجاد المانع عن الضرر ، فهو لا يحقق اسناد
الضرر ، فمثلا إذا فعل شخص ما يستلزم ورود الضرر على آخر استند اضراره
إليه ، وأما إذا رأس ضررا متوجها إلى الاخر وكان قادرا على دفعه فلم يدفعه ، لم
يستند الضرر إليه أصلا . وعليه فبما ان الضرر المنفي هو الضرر المستند إلى
الشارع ، فيختص النفي بما إذا كان مترتبا على الحكم الوجودي ، فإنه يصحح
اسناد الضرر إلى الشارع . أما المترتب على عدم الحكم ، بحيث كان الشارع
متمكنا من جعل الحكم الوجودي المانع منه ، فلا يستند إليه ، فلا يتكفل الحديث
رفعه . ولا يهمنا بعد ذلك أن يكون عدم الحكم مستندا إلى الشارع أوليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 389 ، باب 23 .
( 2 ) اليزدي الفقيه السيد محمد كاظم . العروة الوثقى 1 / 70 - الطبعة الأولى .