ناظر إلى ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية ، وعدم الضمان ونحوه من
الأمور العدمية ليست أحكاما شرعية مجعولة من قبل الشارع .
وما يدعى من : ان العدم حدوثا وإن لم يستند إلى الشارع ، لان ناش من
عدم علة الوجود لا وجود علة العم لا انه بقاء يستند إليه ، ولذا صح تعلق النهي
بمجرد الترك وعدم الفعل بلحاظ ان عدم الفعل بقاء يستند إلى المكلف .
يندفع : بان ذلك وإن كان موجبا للقدرة على العدم وهي المصححة
للتكليف ، لكن لا يصحح اسناد العدم إلى الشارع ما لم يتعلق به جعل شرعي .
الثاني : ان لازم الالتزام بشمول الحديث للحكم العدمي ثبوت الضمان
في المثال المتقدم ، وهذا يعني تكفل الحديث لنفي الضرر غير المتدارك ، وهذا المعنى
قد تقدم بطلان استفادته من الحديث وتوهينه ، وأنه أردأ الوجوه .
الثالث : ان لازم الالتزام بعموم الحديث للاحكام العدمية تأسيس فقه
جديد ، لاستلزامه في مثال الزوجة ثبوت حق الطلاق للحاكم الشرعي وهو مما لا
يلتزم به ( 1 ) .
وهذه الوجوه بأجمعها غير تامة :
أما الأول : فلانه بعد فرض القدرة على العدم بحيث يكون تحت
الاختيار ، كيف لا يستند العدم إليه ؟ ، فان نفي استناد العدم إليه وعدم صدوره
منه مساوق لنفي القدرة عليه ، وهو خلف فرض القدرة على الوجود .
وأما الثاني : فلان المستهجن هو أن يكون مفهوم الحديث هو نفي الضرر
غير المتدارك بهذا المفهوم كما تقدمت الإشارة إليه .
أما أن يكون مفهوم الحديث نفي الحكم الضرري الذي يتفق في النتيجة
والأثر مع نفي الضرر غير المتدارك ، لا ثباته التدارك في بعض الموارد ، فهذا مما لا
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 220 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .