تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وثانيا : ما لو غصب لوحا من شخص ونصبه في سفينته ، فإنه يقال بجواز نزع مالك اللوح لوحه من السفينة وان تضرر مالكها بلغ ما بلغ ما لم يؤد إلى تلف نفس محترمة . فالاقدام في هذا الفرع يمنع من جريان : " لا ضرر " في حق الغاصب . وثالثا : ما لو استأجر أرضا إلى مدة وبنى فيها بناء أو غرس فيها شجرا يبقى بعد انقضاء زمان الإجارة فإنه يقال : ان لمالك الأرض هدم البناء أو قلع الشجر وإن تضرر به المستأجر . وقد ذكر ( قدس سره ) انه لا تنافي بين هذه الفروع وما تقدم ، كما أن هنا فرقا بين الفرع الأول منها وبين الفرعين الأخيرين ، وذلك فان المجنب نفسه أو شارب الدواء لم يكن مكلفا بالغسل والصوم حال الاجناب وشرب الدواء ، بل التكليف بهما بعد الاجناب وشرب الدواء . ومن الواضح ان الغسل والصوم ضرريان ، فيكون الضرر مستندا إلى الحكم الشرعي ، والاقدام على الاجناب وشرب الدواء لا ينفي الاستناد المذكور ، لان فعله بمنزلة المقدمة الاعدادية لثبوت الحكم الضرري ، وفعله في ظرفه مباح لا ضرر فيه . وأما غاصب اللوح ، فهو مأمور قبل النصب بالرد ، ولم يكن الرد في حقه ضرريا قبل النصب لكنه بعصيانه ومخالفته التكليف بالرد أقدم على إتلاف ماله ، فاقدامه وإرادته هي الجزء الأخير لعلة الضرر ، وليست ارادته واقعة في طريق امتثال الحكم كي يستند الضرر إلى الحكم - كما هو الحال في الغسل والصوم - ، بل هي واقعة في طريق عصيان الحكم ومخالفته ، فالضرر يستند إلى إقدامه لا إلى الحكم الشرعي بوجوب الرد . ومثله الكلام في مسألة الغرس في الأرض المستأجرة ، فإنه مع علمه بعدم استحقاقه للغرس بعد مضي مدة الإجارة ، فبغرسه قد أقدم على الضرر ، ولا يستند الضرر إلى الحكم الشرعي بل إلى إقدامه . ثم إنه أضاف في مسألة غصب اللوح ونصبه في السفينة إلى ما ذكره في