فيه الاشكال الثاني - أعني لو اعتقد الضرر فأفطر ولم يكن في الواقع مضرا - ،
إذ لا يحتمل إجزاء الافطار عن الصوم كي يبحث في صحته .
نعم ، هو يشترك مع الوضوء في الاشكال الأول . وحله بوجوه :
منها : ان المأخوذ في موضوع الصوم خوف الضرر لا نفسه . ومن الواضح
انه مع اعتقاد عدم الضرر لا خوف في الوقوع في الضرر ، فيكون مشروعا .
ومنها : ما أشار إليه المحقق النائيني من ورود الحديث مورد الامتنان ، ونفي
مشروعية الصوم والحال هذه خلاف المنة كما لا يخفى . وتحقيق ذلك محله في
كتاب الصوم . فراجع .
هذا كله فيما يرتبط بأخذ العلم بالضرر في بعض الموارد كالوضوء
والصوم .
وأما ما يرتبط بأخذ الجهل بالضرر ، كمورد المعاملة الغبنية التي اعتبر في
ثبوت الخيار بمقتضى : " لا ضرر " الجهل بالغبن . فقد تصدى المحقق النائيني إلى
حل الاشكال فيها ، وان سبب التقييد بالجهل لا يرجع إلى عدم أخذ الضرر
الواقعي موضوعا ، بل إلى جهة أخرى يقتضيها المقام بالخصوص . وهي : انه إذا
وقع المعاملة مع العلم بالغبن وتفاوت الثمن ، فقد أقدم على الضرر ، ومع اقدامه
على الضرر لا يكون الضرر مستندا إلى الحكم الشرعي بنحو يكون هو الجزء
الأخير لعلة الضرر ، بل يستند الضرر إلى اقدام المشتري ، ويكون الحكم
الشرعي من المقدمات الاعدادية للضرر ، فلا يرتفع بحديث نفي الضرر ، لان ما
يرتفع به هو الحكم الذي يستند إليه الضرر استناد المعلول إلى الجزء الأخير من
علته .
وهذا الوجه قابل للمنع . فان الضرر لا يترتب على اقدام المشتري على
الشراء ، وإنما يترتب على حكم الشارع بعد الاقدام على الشراء ، بصحته أو
لزومه ، فإنه مترتب على الاقدام وايقاع المعاملة ، فيكون هو الجزء الأخير لعلة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 444
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤٤