تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فيه الاشكال الثاني - أعني لو اعتقد الضرر فأفطر ولم يكن في الواقع مضرا - ، إذ لا يحتمل إجزاء الافطار عن الصوم كي يبحث في صحته . نعم ، هو يشترك مع الوضوء في الاشكال الأول . وحله بوجوه : منها : ان المأخوذ في موضوع الصوم خوف الضرر لا نفسه . ومن الواضح انه مع اعتقاد عدم الضرر لا خوف في الوقوع في الضرر ، فيكون مشروعا . ومنها : ما أشار إليه المحقق النائيني من ورود الحديث مورد الامتنان ، ونفي مشروعية الصوم والحال هذه خلاف المنة كما لا يخفى . وتحقيق ذلك محله في كتاب الصوم . فراجع . هذا كله فيما يرتبط بأخذ العلم بالضرر في بعض الموارد كالوضوء والصوم . وأما ما يرتبط بأخذ الجهل بالضرر ، كمورد المعاملة الغبنية التي اعتبر في ثبوت الخيار بمقتضى : " لا ضرر " الجهل بالغبن . فقد تصدى المحقق النائيني إلى حل الاشكال فيها ، وان سبب التقييد بالجهل لا يرجع إلى عدم أخذ الضرر الواقعي موضوعا ، بل إلى جهة أخرى يقتضيها المقام بالخصوص . وهي : انه إذا وقع المعاملة مع العلم بالغبن وتفاوت الثمن ، فقد أقدم على الضرر ، ومع اقدامه على الضرر لا يكون الضرر مستندا إلى الحكم الشرعي بنحو يكون هو الجزء الأخير لعلة الضرر ، بل يستند الضرر إلى اقدام المشتري ، ويكون الحكم الشرعي من المقدمات الاعدادية للضرر ، فلا يرتفع بحديث نفي الضرر ، لان ما يرتفع به هو الحكم الذي يستند إليه الضرر استناد المعلول إلى الجزء الأخير من علته . وهذا الوجه قابل للمنع . فان الضرر لا يترتب على اقدام المشتري على الشراء ، وإنما يترتب على حكم الشارع بعد الاقدام على الشراء ، بصحته أو لزومه ، فإنه مترتب على الاقدام وايقاع المعاملة ، فيكون هو الجزء الأخير لعلة