في الآية أعم من الواقعي والاعتقادي ، وإن كان تاما بالبيان الذي عرفته من
كون اعتقاد الضرر مستلزما لصدق عدم التمكن من الماء للحرج فيشرع
التيمم . إلا أنه من المحقق النائيني ليس كما ينبغي ، إذ موضوع كلامه تطبيق
قاعدة نفي الضرر وعدمه ، وان المأخوذ في الموضوع هو الضرر مع العلم به أو
غير ذلك ، فنقل الكلام إلى مدلول الآية الكريمة لا يخلو من خلط . ومفاد : " لا
ضرر " لا يعين مفاد الآية الكريمة كما لا يخفى .
وقد عرفت أنه مع العمل بالآية الكريمة ونحوها من الأدلة لا مجال
لقاعدة نفي الضرر بالمرة ، فانتبه .
الثالثة : ومركزها الجهة الاستطرادية التي أشار إليها ، وهي ما لو توضأ مع
كون الوضوء ضرريا وكان عالما بذلك ، فإنه حكم ببطلان وضوئه لعدم المصحح .
ولكن ما أفاده غير تام على مبناه من الالتزام بان حديث نفي الضرر وارد مورد
الامتنان وبملاكه ، وذلك لان مقتضى كون رفع التكليف امتنانا وارفاقا هو ثبوت
الملاك للحكم ، وانما لم يجعله المولى امتنانا على عبده ، إذ لو لم يكن للحكم ملاك ،
فعدم جعله يكون لعدم ملاكه لا لأجل الامتنان ، فلا منة في رفعه حينئذ . إذن
فكونه في مقام الامتنان قرينة على ثبوت الملاك ، فيمكن تصحيح العمل بذلك .
نعم ، ما أفاده يتم على ما اخترناه من عدم ظهور كون الرفع بملاك
الامتنان والارفاق ، وإن كان رفع الحكم بنفسه ارفاقيا ، لكنه غير كونه بملاك
الارفاق ، فانتبه .
ثم إنه ( قدس سره ) ذكر في صدر كلامه ثبوت الاشكال في الصوم المضر
أيضا ، إذ كان معتقدا عدم الضرر فيه ، فإنهم حكموا بصحة الصوم مع ثبوت
الضرر فيه واقعا .
ولا يخفى عليك ان باب الصوم يختلف عن باب الوضوء ، إذ ليس لدينا
في باب الصوم تكليفان وعملان يبحث في إجزاء أحدهما عن الاخر . فلا يتأتى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 443
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤٣