الضرر ، فيكون مرفوعا بحديث نفي الضرر .
وقد وجه التفصيل بين صورتي العلم بالغبن والجهل به : بان الحكم بعدم
اللزوم في مورد العلم بالغبن خلاف المنة والتسهيل .
وفيه : ما أشرنا إليه من عدم ثبوت كون الحديث واردا بملاك الامتنان
بنحو يكون علة لنفي يدور مداره وجودا وعدما .
فالصحيح ان يقال في وجه التفصيل هو ما أشرنا إليه في مقام تحقيق معنى
الحديث من : أن المستفاد من الحديث هو نفي الضرر الصادر من خصوص الغير ،
ومع العلم بالضرر في المعاملة ، لا يستند الضرر إلى البائع خاصة ، كما هو الحال في
صورة جهل المشتري ، بل يستند إلى كل من البائع والمشتري بنحو الاشتراك ،
فلا يكون مرفوعا بالحديث ( 1 ) . فراجع تعرف .
هذا تمام الكلام في هذه الجهة .
والمتحصل : ان الضرر المنفي بحديث : " لا ضرر " هو الضرر الواقعي بلا
ان يتقيد بجهل أو بعلم ، وإنما يكون الجهل أو العلم دخيلا في تطبيق القاعدة في
بعض الموارد لأجل خصوصية في المورد . فالتفت .
يبقى الكلام فيما تعرض له أخيرا من الفروع التي قد يتوهم التنافي بينها
بأنفسها أو بين بعضها ، وما ذكره من أن الاقدام على الضرر في التكليفيات لا
يوجب عدم حكومة القاعدة عليها ، وفي الوضعيات موجب لذلك ، وهي :
أولا : لو أقدم على موضوع يترتب عليه حكم ضرري ، كمن أجنب نفسه
معتمدا مع كون الغسل ضرريا ، إن هذا الاقدام لا يوجب عدم جريان قاعدة
لا ضرر بالنسبة إلى الغسل . ومثله ما لو شرب دواء يتضرر معه بالصوم ، فان
الصوم يسقط عنه لأجل الضرر .
هامش
( 1 ) مقتضى ذلك عدم ثبوت الخيار في صورة جهل البائع أيضا إذ لا يستند الضرر إلى كل منهما ( المقرر ) .