تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أولا : ان التكليف بالرد يتعدد بتعدد الأزمنة وينحل إلى تكاليف متعددة بتعدد الأزمنة ، ففي كل آن يكون هناك تكليف بالرد ، ولأجل ذلك يتعدد العصيان . وعليه ، فالتكليف بالرد قبل تحقق النصب غير التكليف بالرد بعد تحققه ، وهو بالنصب لم يتحقق منه سوى عصيان عن التكليف بالرد السابق ، وهو ليس بضرري . وأما التكليف بالرد بعد النصب فهو ضرري . والنصب ليس عصيانا له كي يكون إقداما على المخالفة والضرر ، بل الضرر يستند إليه لا إلى إرادة المكلف ، بل إرادة المكلف الأول للنصب تكون بمنزلة المقدمة الاعدادية لثبوت الحكم الشرعي بالرد بعد النصب ، وهذا التكليف ضرري ، إذ إرادة الرد معلولة له والرد في هذا الحال يستلزم الضرر ، فيستند الضرر إلى الحكم لوجوبه . وبهذا البيان ظهر أنه لا فرق بين هذا المثال والفرع الأول في كون الاقدام ليس على الضرر وانما هو مقدمة اعدادية لثبوت الحكم الضرري ، وان أساس الفرق كان يبتني على ملاحظة التكليف بالرد تكليفا واحدا ، وقد عرفت أنه غير صحيح . وثانيا : ان الاقدام على الضرر في مثل المثال لا يرفع نسبة الضرر إلى الحكم لأنك قد عرفت في مسألة المعاملة الغبنية ، ان الجزء الأخير لعلة الضرر هو الحكم الشرعي ، فلا فائدة في الاقدام . وثالثا : ان الاقدام على الضرر انما يصدق بحيث يستند الضرر إلى الاقدام لا إلى الحكم ، فيما إذا فرض عدم شمول حديث " لا ضرر " لمورد الاقدام ، وإلا فلا ضرر كي يقال إنه أقدم عليه ، وعدم شمول " لا ضرر " يتوقف على ثبوت الاقدام على الضرر بحيث يصح اسناد الضرر إلى الاقدام لا إلى الحكم ، وهذا دور واضح . وبعبارة أخرى : ان الاقدام على الضرر إنما يصدق إذا كان المكلف عالما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 448 | السيد عبد الصاحب الحكيم