تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والوجه في ذلك : ان المعلوم ضرورة من الأدلة فرض المكلف على قسمين ، واجد للماء بمعنى متمكن منه ، وفاقد له بمعنى غير متمكن منه . والأول موضوع وجوب الوضوء . والثاني موضوع وجوب التيمم . بحيث يعلم أنه لا يشرع التيمم أصلا في حق المتمكن ، كما لا يشرع الوضوء في حق غير المتمكن . وعليه ، فنقول : إن الضرر الناشئ من استعمال الماء سواء أكان واقعيا أم معلوما ، إما أن يكون مستلزما لصدق عدم التمكن من استعمال الماء فلا يشرع الوضوء لعدم موضوعه ، فلا معنى لتحكيم : " لا ضرر " في نفيه ، إذ لا وجوب له كي ينفي ب‍ : " لا ضرر " . واما لا يستلزم ذلك ، بل يصدق التمكن من استعمال الماء ، فيشرع الوضوء ولا مجال لنفيه ب‍ : " لا ضرر " واثبات وجوب التيمم ، لما عرفت من أن الواجد موضوع للوضوء مطلقا ولا يكون موضوعا لوجوب التيمم . وبالجملة : ادراج مسألة التيمم والوضوء في مصاديق قاعدة نفي الضرر غير وجيه ، إذ لا مجال لتحكيمها في حال من الأحوال . وبعد ان تعرف هذا ، لا يهمنا تحقيق الوجهين اللذين ذكرهما لعدم تطبيق : " لا ضرر " ومقدار صحتهما ، وإن كنا قد أشرنا سابقا إلى عدم صحة الأول منهما . فراجع . وأما حل الاشكال - بناء على ما سلكناه - فهو بان يقال : إنه مع اعتقاد عدم الضرر يصدق التمكن عرفا من استعمال الماء ولو كان مضرا واقعا ، فيندرج في موضوع وجوب الوضوء فيكون صحيحا . كما أنه مع اعتقاد الضرر وليس في الواقع كذلك يكون الوضوء حرجيا ، إذ الاقدام على ما يعتقد اضراره حرجي ، فيصدق عدم التمكن العرفي ، فيصح تيممه وإن لم يكن الماء مضرا له واقعا . الثانية : ان ما ذكره في مقام حل الاشكال الثاني ، وهو مورد التيمم مع اعتقاد الضرر بلا أن يكون الوضوء ضرريا واقعا ، من أن عدم الوجدان المأخوذ
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 442 | السيد عبد الصاحب الحكيم