الفرض إلى التيمم كما لو كان الوضوء ضرريا وعلم به ، فهل يصح وضوءه لو
أراد أن يتوضأ أم لا . ذهب ( قدس سره ) إلى عدم صحته ، إذ ما يمكن تصحيح
الوضوء به إما دعوى اشتمال الوضوء على الملاك . واما دعوى تعلق الامر به بنحو
الترتب وأما دعوى أن الامر بالتيمم رخصة لا عزيمة . وإما دعوى أن حديث
نفي الضرر يرفع اللزوم لا الجواز . والجميع باطل .
أما الأول : فلان مقتضى الحكومة خروج الفرد الضرري عن عموم أدلة
المشروعية ، فلا يثبت فيه الملاك ، لعدم وجود كاشف له .
وأما الثاني : فلما ثبت في محله من عدم جريان الترتب في الواجبين
المشروطين بالقدرة شرعا .
وأما الثالث : فلان التخصيص بلسان الحكومة يكشف عن عدم شمول
العام للفرد الخارج ، فلا معنى لاحتمال الرخصة .
وأما الرابع : فلان الحكم بسيط لا تركب فيه ، فلا معنى لرفع اللزوم دون
الجواز .
وقد ذكر ( قدس سره ) بعد ذلك : انه لولا توهم بعض الأعاظم وحكمه
بصحة الوضوء الحرجي - لورود نفي الحرج مورد الامتنان فلا يكون الانتقال
إلى التيمم عزيمة - لما كان للبحث عن صحة الوضوء في مورد الضرر مجال ، ولا
فرق بين نفي الحرج ونفي الضرر في ذلك ، لاشتراكهما في كونهما حاكمين على
أدلة الاحكام .
هذا مجموع ما أفاده ( قدس سره ) في مسألة الوضوء .
ولنا على كلامه ملاحظات :
الأولى : ان نفي وجوب الوضوء وايجاب التيمم أجنبي عن حديث نفي
الضرر بالمرة ، ولا تصل النوبة إلى تحكيم : " لا ضرر " فيه ، كي يقع الكلام في حدود
تطبيقها ومورد جريانها .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 441
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤١