تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
المسبب ، وهذا المعنى لا يتأتى في المورد ، لان نفي الحكم فيه لا يستلزم نفي الضرر ، بل المكلف يقع في الضرر على كل حال كان الحكم بالوضوء ثابتا أم لم يكن . إذن فلا يتكفل الحديث نفي الحكم في مثل هذه الصورة . نعم ، لو كان مفاد الحديث نفي الحكم عن الموضوع الضرري ، فلا وجه للتقييد بالعلم بالضرر فيما نحن فيه ، إذ الوضوء ضرري ويستند إليه الضرر بلا كلام ، فينتفي حكمه بمقتضى حديث نفي الضرر . ولكن هذا المذهب غير صحيح كما تقدم . هذا ما أفاده ( قدس سره ) في حل الاشكال . ومقتضاه اعتبار الامرين في عدم وجوب الوضوء ، الضرر الواقعي والعلم به ، ومن هنا قد يتوجه اشكال ، وهو : ان لازم ذلك أنه لو اعتقد الضرر ولم يكن ضرر في الواقع لم يسقط عنه وجوب الوضوء ، فلو كان صلى عن تيمم لزمه إعادة الصلاة ، لعدم انتقال فرضه إلى التيمم . مع أن المشهور عدم وجوب الإعادة ، مما يكشف عن كون اعتقاد الضرر ذا موضوعية بنفسه . وقد دفع ( قدس سره ) هذا الاشكال : بان ظاهر عدم الوجدان في الآية الكريمة : ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا . . . ) ( 1 ) هو الأعم من الواقعي والعلمي ، واعتقاد الضرر يدرج المكلف في من لم يجد الماء ، إذ المراد من عدم الوجدان عدم التمكن من استعمال الماء ، إما لعدم وجوده وإما لعدم القدرة على استعماله لمانع شرعي أو عادي ، ولذا لو اعتقد عدم وجود الماء في راحلته وصلى متيمما ثم تبين وجود الماء أفتوا أيضا بصحة الصلاة ، وليس ذلك إلا من باب ان عدم الوجدان أعم من عدم الوجود واقعا أو اعتقادا . ثم إنه ( قدس سره ) تعرض لمطلب استطرادي ، وهو : انه إذا انقلب
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 43 ، وسورة المائدة ، الآية : 6 .