تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
في جريان دليل نفي الضرر لاثبات الخيار ، فلو علم بالغبن لم يثبت الخيار . كما أنه في غير هذين الموردين سلكوا مسلكا آخر ، فجعلوا المدار على الضرر الواقعي علم به أم لم يعلم ، ولذا حكموا بأنه ليس للمالك حفر البئر في داره إذ استلزم ضرر الجار ولو لم يعلم الجار بالضرر . ومن هنا يحير الانسان ، ويقع ا لاشكال في اعتبار العلم بالضرر في مورد الوضوء ، واعتبار الجهل به في مورد البيع الغبني ، وعدم اعتبار العلم ولا ا لجهل في مورد ثالث . هذا ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) . ثم إنه تصدى لحل الاشكال في باب الوضوء ، وان أخذ العلم ليس من جهة كون المراد بالضرر هو الضرر المعلوم ، كي يتصادم هذا الالتزام مع الالتزام بعدم اعتبار العلم في غير مورد ، بل أخذ العلم بالضرر في مورد الوضوء منشؤه وجهان : الأول : ان قاعدة نفي الضرر قاعدة امتنانية واردة بملاك الامتنان ، فلا تجري فيما كان اجراؤها خلاف المنة ، بان استلزم ايجاد كلفة على المكلف . وهذا هو المانع من اجرائها في مورد الوضوء المتقدم ، لان اجراء حديث نفي الضرر فيه يستلزم الحكم ببطلان وضوئه السابق وصلاته لو فرض أنه صلى به ، فتجب عليه إعادة الوضوء والصلاة ، وهو ايقاع للمكلف في الكلفة ، وهو ينافي التسهيل والامتنان . الثاني : ان حديث نفي الضرر انما يرفع الحكم إذا كان موجبا للضرر ، بحيث يكون هو الجزء الأخير للعلة التامة للضرر ، وفيما نحن فيه ليس الحكم بوجوب الوضوء كذلك ، فان الضرر لا يستند إليه ، بل منشأ الضرر هو جهل المكلف واعتقاده عدم الضرر ، ولذا لو فرض انتفاء الحكم في الواقع لوقع المكلف في الضرر لجهله بترتبه على الفعل . وبعبارة أخرى : انك قد عرفت أن الحديث يتكفل نفي الحكم بلسان نفي الضرر من باب ان نفي السبب ملازم لنفي