على تكفلها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الضرري ، أو تكفلها نفي الحكم
المستلزم للضرر .
وأما دعوى التوفيق العرفي ، فهي في واقعها ولبها ترجع إلى دعوى
الحكومة بحسب مصطلح الشيخ ( رحمه الله ) وانما الاختلاف اصطلاحي .
ثم إن ما أفاده صاحب الكفاية في وجه التقدم من ظهور دليل نفي الضرر
في مانعية الضرر ، انما هو متفرع على ما استفاده من كون الحديث متكفلا لنفي
الحكم بلسان نفي موضوعه .
ولا يتأتى على سائر الأقوال في مفاد حديث نفي الضرر ، إذ لا ظهور في
نفي الحكم المستلزم للضرر في كونه مانعا من الحكم وعلة للنفي ، إذ لم يؤخذ
الضرر في موضوع النفي كي يستظهر عليته له ، كما هو الحال على مسلك صاحب
الكفاية . فانتبه ولا تغفل والله سبحانه العالم .
التنبيه الثاني : في أن الضرر المنفي بحديث نفي الضرر هل يراد به
الضرر الواقعي ، سواء علم به المتضرر أم لم يعلم ، أو يراد به الضرر المعلوم ؟ .
الذي ذكره المحقق النائيني ( رحمه الله ) في هذا المقام ، هو : ان مقتضى وضع
الألفاظ للمعاني الواقعية لا المعلومة كون المراد بالضرر المنفي الضرر الواقعي
لا المعلوم ( 1 ) .
لكن يظهر من الشيخ ( رحمه الله ) في باب الوضوء اشتراط علم المكلف
بكون الوضوء ضرريا في جريان دليل نفي الضرر ، فلو توضأ وهو يعتقد عدم
الضرر فبان الضرر بالوضوء كان وضوءه صحيحا ( 2 ) .
كما أنه يظهر من غير واحد في المعاملة الغبنية اشتراط الجهل بالغبن
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 215 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . كتاب الطهارة / 151 - الطبعة الأولى .