وكيف ما كان فما أفاده ( قدس سره ) في بيان تقدم دليل نفي الضرر على
أدلة الأحكام الأولية يبتني على كون المستفاد من دليل نفي الضرر ان الضرر
مانع من ثبوت الاحكام ، فتكون مرتفعة بثبوته لوجود المانع .
ولا يخفى عليك ان ما أفاده ( قدس سره ) يرجع في الحقيقة إلى دعوى
نظر دليل نفي الضرر إلى أدلة الاحكام وتعرضه لها ، فينطبق عليه تعريف
الحكومة على رأي الشيخ ، فيتقدم دليل نفي الضرر بهذا البيان بالحكومة .
نعم ، لما كان ( قدس سره ) لا يلتزم بان الحكومة هي مطلق النظر ، بل هي
النظر بالشرح والتفسير المطابقي ، مثل أن يقول : " أعني " لم يعلل التقدم ههنا
بالحكومة بل علله بالتوفيق العرفي .
فهو في ملاك التقديم يشترك مع الشيخ ( رحمه الله ) ولكنه يختلف معه في
عنوان التقدم ، فالاختلاف بينهما لفظي اصطلاحي ، ولا مشاحة في الاصطلاح .
هذا فيما يرجع إلى جهة السلب في كلامه - أعني : تكفل دليل نفي الضرر
نفي الأحكام الأولية وعدم ثبوتها - .
وأما ما يرجع إلى جهة الايجاب وهي حمل العرف لأدلة الأحكام الأولية
علي بيان الحكم الاقتضائي في مورد الضرر . .
فقد وقعت مورد النقض والابرام ممن تأخر عنه ، وبحث في معقولية الحكم
الاقتضائي وما المراد منه ؟ . وفي مقدمة من تعرض لذلك باسهاب المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وبما أنه لا أثر عمليا للبحث في ذلك فعلا فالأولى ترك التعرض له
إلى مجال آخر .
والخلاصة : هي ان أدلة نفي الضرر حاكمة على أدلة الأحكام الأولية بناء
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 324 - الطبعة الأولى .