تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وكيف ما كان فما أفاده ( قدس سره ) في بيان تقدم دليل نفي الضرر على أدلة الأحكام الأولية يبتني على كون المستفاد من دليل نفي الضرر ان الضرر مانع من ثبوت الاحكام ، فتكون مرتفعة بثبوته لوجود المانع . ولا يخفى عليك ان ما أفاده ( قدس سره ) يرجع في الحقيقة إلى دعوى نظر دليل نفي الضرر إلى أدلة الاحكام وتعرضه لها ، فينطبق عليه تعريف الحكومة على رأي الشيخ ، فيتقدم دليل نفي الضرر بهذا البيان بالحكومة . نعم ، لما كان ( قدس سره ) لا يلتزم بان الحكومة هي مطلق النظر ، بل هي النظر بالشرح والتفسير المطابقي ، مثل أن يقول : " أعني " لم يعلل التقدم ههنا بالحكومة بل علله بالتوفيق العرفي . فهو في ملاك التقديم يشترك مع الشيخ ( رحمه الله ) ولكنه يختلف معه في عنوان التقدم ، فالاختلاف بينهما لفظي اصطلاحي ، ولا مشاحة في الاصطلاح . هذا فيما يرجع إلى جهة السلب في كلامه - أعني : تكفل دليل نفي الضرر نفي الأحكام الأولية وعدم ثبوتها - . وأما ما يرجع إلى جهة الايجاب وهي حمل العرف لأدلة الأحكام الأولية علي بيان الحكم الاقتضائي في مورد الضرر . . فقد وقعت مورد النقض والابرام ممن تأخر عنه ، وبحث في معقولية الحكم الاقتضائي وما المراد منه ؟ . وفي مقدمة من تعرض لذلك باسهاب المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) . وبما أنه لا أثر عمليا للبحث في ذلك فعلا فالأولى ترك التعرض له إلى مجال آخر . والخلاصة : هي ان أدلة نفي الضرر حاكمة على أدلة الأحكام الأولية بناء
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 324 - الطبعة الأولى .