تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
على تشخيص المراد بالمحكوم . وبالجملة : انه لا إشكال في كون الدليل المتكفل لتفسير الدليل الآخر بكلمة : " أعني " ونحوها ، يكون مقدما على الدليل الآخر عرفا لقرينيته عليه ، ولا يرى العرف أي تناف بينهما ولا حيرة في الجمع بينهما . ومثل هذا الدليل الذي يكون ناظرا إلى الدليل الآخر بدون كلمة التفسير ، لأنه أيضا يعد قرينة عرفا . فكلا نحوي الحاكم يكون مقدما بملاك القرينية . غاية الأمر أن قرينية النحو الأول بالنص وقرينية النحو الثاني بالظهور ، وهو لا يكون فرقا فارقا ، فتدبر . هذا تمام الكلام في الحكومة . وأما الخامس : وهو دعوى التوفيق العرفي التي بنى عليها صاحب الكفاية . فتوضيح ما أفاده ( قدس سره ) : انه ذكر ان دليل نفي الضرر انما يتكفل في حال الضرر نفي الحكم الثابت للفعل بعنوانه الأولي أو المتوهم ثبوته له كذلك ، وهو لا نظر له إلى الحكم الثابت للفعل بعنوان الضرر ، وذلك لان ظاهر دليل نفي الضرر كون الضرر علة للنفي ومانعا من ثبوت الحكم المنفي ، فلا يمكن ان يشمل الموارد التي يكون الضرر مقتضيا لثبوت الحكم ، إذ المقتضي للحكم يمتنع أن يكون مانعا عنه . ومن هذا البيان انتقل إلى تقدم دليل نفي الضرر على أدلة الاحكام بلا ملاحظة النسبة بينهما ، إذ بعد استظهار العرف من دليل نفي الضرر كون الضرر مانعا من ثبوت الحكم وأنه يرتفع بالضرر ، يوفق بين الدليلين بحمل الأدلة الأولية على بيان الحكم الاقتضائي وان الضرر مانع عن فعلية الحكم . ثم قال بعد كلام له : " هذا ، ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله كما قيل " ويمكن أن يرجع قوله : " كما قيل " إلى نفي الحكومة ، وانه ليس ، امرا تفردنا به بل قيل به . كما يمكن ان يرجع إلى نفس الحكومة ، وهي المنفي ، فيكون إشارة إلى دعوى الشيخ ( رحمه الله ) ، والأمر سهل .