تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الثانية : فيما أفاده من لزوم تأخر الدليل الحاكم على الدليل المحكوم زمانا . فإنه يرد عليه : ان الضابط الذي تقدم بيانه للحكومة وإن اقتضى تفرع الحاكم على المحكوم . لكنه لا يقتضي تفرعه عليه تفرع المعلول عن العلة والمسبب عن السبب كي لا يصح تقدمه زمانا ، بل انما يقتضي كون الحاكم من شؤون الدليل المحكوم وتوابعه ، وهذا لا ينافي تأخر المحكوم وجودا . نعم ، غاية ما يلزم هو ثبوت المحكوم وتحققه ولو في زمان متأخر ، إذ من الممكن أن يكون الشئ من توابع شئ آخر مع تقدمه زمانا ، كتهيئة الطعام للضيف قبل الظهر مع أنه من شؤون مجيئه للدار المتأخر زمانا . فتدبر . الثالثة : فيما أفاده في وجه تقدم الحاكم على المحكوم من عدم المعارضة بينهما . فإنه يرد عليه : أولا : ان الدليل الذي يتكفل هدم موضوع الدليل الآخر ، انما لا ينافيه إذا كان تصرفه فيه تكوينيا ، نظير تصرف الامر بالأهم في موضوع الامر بالمهم في باب الترتب ، لا ما إذا كان تصرفه فيه تعبديا ، لان مرجع النفي التعبدي للموضوع إلى نفي الحكم نفسه ، فيتنافى مع دليل اثبات الحكم لذلك الفرد ، والدليل الحاكم كذلك ، لأنه يتكفل نفي الموضوع تعبدا وتنزيلا لا حقيقة . وثانيا : ان الدليل الحاكم لا ينحصر فيما يتكفل نفي الموضوع ، بل من الأدلة الحاكمة ما يتكفل نفي الحكم مباشرة ، بل قد جعله ( قدس سره ) من أوضح افراد الحكومة . ومثل هذا الدليل يصادم الدليل المحكوم في مدلوله وينافيه . فما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن الاعتماد عليه . والذي ينبغي ان يقال في وجه تقديم الحاكم على المحكوم ، هو : ان تقدمه عليه للقرينية ، إذ بعد ثبوت نظره للدليل المحكوم وتعرضه له يعد عرفا قرينة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 435 | السيد عبد الصاحب الحكيم