بيان هذا الضابط للحكومة ، بناء على مختار الشيخ ومختار صاحب الكفاية .
إذ هي على مختار الشيخ تكون ناظره إلى نفي الاحكام المستلزمة للضرر ،
فتكون متفرعة عن أدلة الأحكام الأولية . كما أنها على مختار صاحب الكفاية
تكون موجبة للتصرف في موضوع أدلة الأحكام الأولية باخراج الموضوع عنها .
ومنه اتضح حكومتها على مختارنا في مدلولها من تكفلها نفي الضرر
حقيقة ، ونظرها الأصلي إلى نفي الحكم أو إثبات التحريم . فلاحظ .
وأما على المسلك القائل بان مفادها النهي عن الضرر فقط ، فلا تستلزم
الحكومة ، وسيأتي البحث فيه أن شاء الله تعالى عند التعرض لمورد تعارض دليل
نفي الضرر مع دليل يتكفل الحكم بالعنوان الثانوي كدليل نفي الحرج ، ومورد
تعارض الضررين . فانتظر .
المقام الثاني : في بيان بعض المؤاخذات على كلامه ( قدس سره ) . وهي
عديدة :
الأولى : فيما أفاده من أن بيانية الخاص للعام بحكم العقل ، بحيث يكون
تقدمه عليه بحكم العقل بعد ملاحظته التنافي بين الحكمين . فإنه يرد عليه .
أولا : انه لا دخل للعقل في تقديم أحد الدليلين على الاخر ، وليس
ذلك من مهماته ، فهل يختار العقل تقديم الخاص ولا يختار تقديم العام ؟ .
وثانيا : انه التزم في مبحث التعادل والترجيح ان الخاص مقدم على العام
بالقرينية ومقتضاه عدم ملاحظة أقوائية ظهور الخاص ، بل يقدم الخاص ولو لم
يكن ظهوره أقوى من ظهور العام بل كان أضعف ، نظير تقديم ظهور : " يرمي "
في رمي النبل على ظهور : " أسد " في الحيوان المفترس ، لأجل أنه قرينة ، ولو كان
ظهوره في معناه أضعف من ظهور أسد في معناه .
وما التزم به هناك مناف لما أفاده ههنا من تقدم الخاص بحكم العقل أو
بالأظهرية ، فلاحظ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 434
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٤