وبعد هذا البيان ذكر أن دليل نفي الضرر يكون حاكما على أدلة
الأحكام الواقعية الأولية ، سواء قلنا بمقالة صاحب الكفاية من تكفله نفي
الحكم بنفي الموضوع . أو قلنا بمقالة الشيخ من تكفله نفي الحكم الضرري . لأنها
ناظرة إلى أدلة الأحكام الواقعية على كلا المسلكين ، وانما الفرق انها على مسلك
صاحب الكفاية تكون شارحة لموضوع الاحكام . وعلى مسلك الشيخ تكون
شارحة لأصل الحكم .
هذا ما أفاده ( قدس سره ) نقلناه مع توضيح وتلخيص ( 1 ) .
والكلام معه في مقامين :
المقام الأول : في ضابط الحكومة وبيان حكومة دليل نفي الضرر على أدلة
الاحكام .
أما ضابط الحكومة ، فقد أسهبنا القول فيه في غير هذا المقام . والذي
نختاره يتعارض مع ما ذكره ( قدس سره ) .
ومجمله : أن يكون الدليل الحاكم متعرضا وناظرا بمدلوله اللفظي للدليل
المحكوم ، سواء كان تعرضه بالتفسير والدلالة المطابقية ، كما إذا تكفل التفسير
بمثل كلمة : " أعني " . أو كان تعرضه بالظهور السياقي ونحوه ، نظير قوله : " لا
شك لكثير الشك " بالنسبة إلى أدلة أحكام الشك . ولا يختلف الحال فيه بين أن يكون
متعرضا للموضوع فيضيقه أو يوسعه ، وبين أن يكون متعرضا للحكم
مباشرة ، نظير أدلة نفي الحرج المتكفلة لنفي الاحكام الحرجية .
ومن هنا كان الدليل الحاكم متفرعا على الدليل المحكوم ، بحيث يكون
الحاكم لغوا بدون المحكوم لارتباطه به ونظره إليه .
واما حكومة دليل نفي الضرر على أدلة الاحكام ، فهي تكون واضحة بعد
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 213 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .