لأحدهما هو تساقطهما في المجمع ، فيرجع إلى الأصول العملية ، وهي غالبا توافق
مؤدى نفي الضرر ، لجريان أصالة البراءة في موارد الأحكام التكليفية الضررية ،
وجريان أصالة الفساد في موارد الأحكام الوضعية الضررية .
الثاني : ان دليل القاعدة بما أنه يتكفل نفي جميع الأحكام الضررية ،
فتلحظ جميع أدلة الاحكام بمنزلة دليل واحد ونسبة دليل نفي الضرر إليه نسبة
الخاص إلى العام فيخصص جميع الأدلة .
الثالث : ان نسبة دليل نفي الضرر إلى دليل كل حكم وإن كانت هي
العموم من وجه ، إلا أنه يتعين تقديم دليل نفي الضرر ، لان تقديم أدلة الاحكام
على دليل نفي الضرر يستلزم الغاءه بالمرة ، لعدم مورد له أصلا ، وتقديم بعضها
خاصة ترجيح بلا مرجح لان نسبتها إليه على حد سواء . بخلاف تقديم دليل
نفي الضرر ، فإنه لا يستلزم إلغاء أدلة الاحكام لشمولها لموارد عدم الضرر .
وقد تقرر في محله انه إذا دار الامر بين العامين من وجه وكان العمل
بأحدهما مستلزما لطرح الاخر بالمرة كان الاخر هو المقدم ويرجح علي غيره .
الرابع : ان دليل نفي الضرر حاكم على أدلة الاحكام ، فيقدم عليها ، ولا
تلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم . وهذا الوجه بنى عليه الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) .
الخامس : ان العرف يجمع بين كل دليلين يتكفل أحدهما بيان الحكم
الثابت للأشياء بعناوينها الأولية ، ويتكفل الاخر بيان الحكم الثابت للأشياء
بعناوينها الثانوية ، بحمل الأول على بيان الحكم الاقتضائي والثاني على بيان
الحكم الفعلي .
وبما أن دليل نفي الضرر يتكفل بيان الحكم لعنوان ثانوي فيجمع
العرف بينه وبين أدلة الأحكام الأولية بحمله على بيان الكم الفعلي وحمل أدلة
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 315 - الطبعة الأولى .