تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأما قرينة التخصيص ، فهي ليست بيانا للمراد الاستعمالي ، بل هي بيان للمراد الواقعي الجدي ، فتكون مبينة لما هو موضوع الحكم واقعا ، وان عنوان العام ليس تمام الموضوع بل جزؤه . وبعد أن ذكر بعنوان المقدمة ، أفاد ( قدس سره ) : أن الحكومة بنظر الشيخ ( رحمه الله ) لا تختص بما إذا كان الحاكم من قبيل قرينة المجاز مبينا للمراد الاستعمالي من المحكوم ، بان يتكفل الحاكم التفسير للدليل المحكوم بمثل كلمة : " أعني " أو : " أي " أو : " مرادي كذا " ونحو ذلك ، بل هي بنظره أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا للدليل الاخر . وهذا أعم من كون التعرض للدليل الاخر بالنصوصية بمثل كلمة : " أعني " ، أو التعرض للمراد الواقعي للدليل الاخر بظهور الحال أو السياق بنحو يفهم كون النظر في هذا الدليل للدليل الاخر ، نظير ان يرد دليل يتكفل الحكم على موضوع عام ، ثم يأتي دليل آخر يتكفل اخراج بعض افراد الموضوع عنه ، أو يتكفل اثبات عنوان العام لفرد خارج عنه واقعا ، مثلا يأتي دليل يتكفل اثبات وجوب الاكرام لكل عالم ، ثم يأتي دليل يقول : " ان زيدا ليس بعالم " وهو عالم واقعا ، ويكون المنظور فيه نفي حكم العام عنه ، فيتكفل هذا الدليل تضييق موضوع حكم العام ، فيشترك مع التخصيص في الأثر وفي كونه بيانا للمراد الواقعي ، إلا أن الفرق بينه وبين التخصيص ، هو ان في التخصيص لا يكون في اللفظ إشعار بالحكم الثابت للعام بحيث لا يفهم بحسب المدلول اللفظي انه متعرض لحال دليل آخر ، نظير قوله في المثال المتقدم : " لا تكرم زيدا " فإنه لا تعرض له بحسب المدلول لحكم العام ، ولذا يتم هذا الكلام ولو لم يكن هناك دليل عام أصلا . نعم ، بعد العلم بصدور العام والمفروغية عن عدم جواز صدور حكمين متنافين من العاقل الملتفت ، يحكم العقل بملاحظة أظهرية الخاص أو نصوصيته