وإلا فمع إمكان الجمع عرفا وامكان الاخذ بعموم دليل نفي الضرر في
حد نفسه ، لا تصل النوبة إلى هذا الوجه وان كان وجيها في نفسه .
فالعمدة إذن تحقيق الوجهين الأخيرين .
أما الرابع : وهو دعوى الحكومة ، فقد عرفت تبني الشيخ لها . وقد ناقشه
صاحب الكفاية : بأن الحكومة تتوقف على كون الدليل الحاكم بصدد التعرض
لحال الدليل المحكوم .
ودليل نفي الضرر لا نظر له إلى أدلة الاحكام ولا تعرض له إلى حالها ،
بل يتكفل بيان ما هو الواقع من نفي الضرر ، وهذا المقدار لا يصحح الحكومة ،
بل هو كسائر أدلة الاحكام ( 1 ) .
وقد رده المحقق النائيني - بعد أن فهم من كلامه تخصيص الدليل الحاكم
بما يكون متعرضا للدليل المحكوم بالمدلول اللفظي المطابقي ، نظير أن يقول :
أعني ، أو أردت بذلك الدليل كذا ، ونحو ذلك . وقد تأملنا في صحة هذه النسبة
إلى صاحب الكفاية في أول مباحث التعادل والترجيح - بتصوير الحكومة
وانطباق ضابطها على المورد .
والبحث في ضابط الحكومة بتفصيل يأتي الكلام فيه في مجال آخر .
ولكن نتعرض له ههنا بنحو الاجمال ونوكل تحقيقه التفصيلي إلى مجاله .
والأولى التعرض إلى ما ذكره المحقق النائيني ههنا ، ثم نعقبه بما نراه
صوابا . فنقول : ذكر ( قدس سره ) : ان القرينة على قسمين : قرينة المجاز وقرينة
التخصيص والتقييد . والفرق بينهما ان قرينة المجاز تكون بيانا للمراد الاستعمالي
من اللفظ ، وتبين المدلول التصديقي للفظ ، نظير لفظ : " يرمي " في قول القائل :
" جاء أسد يرمي " ، فإنه يكون بيانا لكون المراد من : " أسد " هو الرجل الشجاع .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 382 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .