تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وإلا فمع إمكان الجمع عرفا وامكان الاخذ بعموم دليل نفي الضرر في حد نفسه ، لا تصل النوبة إلى هذا الوجه وان كان وجيها في نفسه . فالعمدة إذن تحقيق الوجهين الأخيرين . أما الرابع : وهو دعوى الحكومة ، فقد عرفت تبني الشيخ لها . وقد ناقشه صاحب الكفاية : بأن الحكومة تتوقف على كون الدليل الحاكم بصدد التعرض لحال الدليل المحكوم . ودليل نفي الضرر لا نظر له إلى أدلة الاحكام ولا تعرض له إلى حالها ، بل يتكفل بيان ما هو الواقع من نفي الضرر ، وهذا المقدار لا يصحح الحكومة ، بل هو كسائر أدلة الاحكام ( 1 ) . وقد رده المحقق النائيني - بعد أن فهم من كلامه تخصيص الدليل الحاكم بما يكون متعرضا للدليل المحكوم بالمدلول اللفظي المطابقي ، نظير أن يقول : أعني ، أو أردت بذلك الدليل كذا ، ونحو ذلك . وقد تأملنا في صحة هذه النسبة إلى صاحب الكفاية في أول مباحث التعادل والترجيح - بتصوير الحكومة وانطباق ضابطها على المورد . والبحث في ضابط الحكومة بتفصيل يأتي الكلام فيه في مجال آخر . ولكن نتعرض له ههنا بنحو الاجمال ونوكل تحقيقه التفصيلي إلى مجاله . والأولى التعرض إلى ما ذكره المحقق النائيني ههنا ، ثم نعقبه بما نراه صوابا . فنقول : ذكر ( قدس سره ) : ان القرينة على قسمين : قرينة المجاز وقرينة التخصيص والتقييد . والفرق بينهما ان قرينة المجاز تكون بيانا للمراد الاستعمالي من اللفظ ، وتبين المدلول التصديقي للفظ ، نظير لفظ : " يرمي " في قول القائل : " جاء أسد يرمي " ، فإنه يكون بيانا لكون المراد من : " أسد " هو الرجل الشجاع .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 382 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .