تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
يكن شخص المعاملة ضرريا . كما أشار إليه في كلامه . وهذا يصلح تأييدا - وإن لم يصلح دليلا - لما ذكرناه من قرب كون ذكر " لا ضرر " من باب بيان الحكمة لا ضرب القاعدة العامة ، ويتأكد ذلك بملاحظة ان الأقدمين من الأصحاب " قدس سرهم " لم يوردوا تطبيقها في كثير من موارد العبادات والمعاملات ، وإنما ذكروها في موارد خاصة . وجملة القول : ان ملاحظة ما ذكرناه بمجموعه ترفع من النفس الاطمئنان بكون : " لا ضرر " قاعدة عامة تتكفل نفي الاحكام الضررية في جميع موارد الشريعة ، بل قد توجب الاطمئنان بالعدم ، وكون ذكرها من باب بيان حكمة التشريع . فلاحظ . ثم إن الذي يظهر من نفي الضرر في موارده في النصوص : كون الملحوظ نفي الضرر والاضرار بين الناس ، فتنفي جواز اضرار أحدهم بالاخر . أما ارتكاب الشخص فعلا يستلزم الاضرار به نفسه ، فلا تعرض لها إليه ، ولذا لم يفهم الصحابة - جزما - عندما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار " نفي الضرر المتوجه من قبل الشخص على نفسه ، بل المفهوم منها لديهم المنع عن اضرار أحدهم بالاخر . وعلى هذا الاستظهار ، فلو سلم انها قعدة عامة كلية ، فهي لا تشمل موارد العبادات كالوضوء والصوم والحج والصلاة وغير ذلك . كما أنه يظهر بذلك ان انكار كلية القاعدة لا يلزم منه محذور ، لان موارد تطبيقها في المعاملات قليلة ، وكثيرا ما يتوفر دليل في الموارد الخاصة يكون بديلا لها ويغني عن الرجوع إليها . ولعل ما أوضحناه هو الوجه في عدم معاملة القدماء مع : " لا ضرر " معاملة القاعدة الكلية العامة ذات السعة والشمول بالنحو الذي حققه المتأخرون . ثم إنه بملاحظة هذا الاستظهار الأخير يتضح لدينا سر عدم شمول
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 426 | السيد عبد الصاحب الحكيم