القاعدة لموارد الاقدام على الضرر ، كالاقدام على المعاملة مع العلم بالغبن ، إذ
قد عرفت عدم شمولها لغير الاضرار بين الناس .
وقد تمحل البعض في تعليل عدم شمول القاعدة لمورد الاقدام ، فذهب
إلى تعليله بأنها قاعدة امتنانية ولا امتنان في نفي الضرر في صورة الاقدام .
وهذا الوجه مما لا دليل عليه ، إذ لا ظهور ولا قرينة على أن نفي الضرر
بملاك الامتنان بحيث يدور مداره .
نعم ، نفي الضرر عموما يكون فيه تخفيف ومنة على العباد ، ولكن هذا
غير كون النفي بملاك الامتنان ، فلاحظ ولا تغفل .
هذا تمام الكلام فيما يستفاد من النصوص في معنى الهيئة التركيبية .
وقد عرفت عدم استفادة قاعدة عامة منها .
وعلى تقدير الالتزام بكون مؤداها قاعدة عامة تتكفل نفي الحكم المستلزم
للضرر وتحريم الضرر يقع الكلام في أمور تتعلق بالقاعدة ذكرت بعنوان
تنبيهات :
التنبيه الأول : في بيان طريقة الجمع بين القاعدة وأدلة الاحكام الشاملة
بعمومها أو باطلاقها مورد الضرر . بيان ذلك : ان نسبة هذه القاعدة مع دليل كل
حكم نسبة العموم من وجه ، فمثلا دليل لزوم البيع يدل على لزومه مطلقا في مورد
الضرر ومورد عدم الضرر ، وقاعدة : " لا ضرر " تنفي الحكم الضرري سواء كان
هو اللزوم أو غيره .
ومقتضى القواعد في تعارض العامين من وجه هو تساقطهما في مورد
الاجتماع . ولكن الملتزم به في ما نحن فيه هو العمل بما يوافق قاعدة نفي الضرر .
وقد ذكر في توجيه ذلك وجوه يجمعها العمل على طبق قاعدة : " لا ضرر " ،
وإن لم يكن عملا بنفس دليل : " لا ضرر " . واليك بيانها :
الأول : ان مقتضى تعارض دليل القاعدة مع أدلة الاحكام وعدم المرجح
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 427
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٧