تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الاحكام على بيان الحكم الاقتضائي . وهذا ما بنى عليه صاحب الكفاية في دليل : " لا ضرر " ونحوه كدليل نفي الحرج ، واصطلح عليه بالتوفيق العرفي ( 2 ) . هذه زبدة الوجوه المذكورة في هذا المقام . أما الأول : فهو فرع تحقق التعارض بنحو لا يمكن الجمع بينهما ، فهو في طول سائر الوجوه وسيتضح لك ان النوبة لا تصل إليه . وأما الثاني : فهو لا وجه له ، إذ لا مجال لملاحظة جميع الأدلة دليلا واحدا ، بعد أن كانت الاحكام مبنية بأدلة مستقلة ، ومجرد الملاحظة لا يصيرها دليلا واحدا كي تتغير النسبة . وأما الثالث : فهو وجه متين يلتزم بنظائره في موارد متعددة من الفقه . ويمكن تصويره بنحو أكثر صناعة وأبعد عما يدور حوله من إشكال ، بأن يقال : إنه بع الجزم بصدور : " لا ضرر " وإرادة أنفي الضرر في الجملة بنحو تكون : " لا ضرر " نصا في بض الموارد على نحو الاجمال . وهذا ينافي إطلاق أدلة الاحكام وعمومها ، ويكون العمل بأدلة الاحكام موجبا لطرح ما يكون دليل : " لا ضرر " نصا فيه لا مجرد ظهوره فيه ، لأنها نص في بعض الموارد بنحو الموجبة الجزئية ، ومقتضى ذلك حصول العلم الاجمالي بتقييد وتخصيص بعضها ، فلا يمكن العمل بكل واحد منها لعدم جريان أصالة العموم بعد العلم الاجمالي بتخصيص البعض ، فتسقط أصالة العموم في الجميع . ولكن لا يخفى عليك ان هذا الوجه إنما تصل النوبة إليه بعد عدم امكان الجمع العرفي بين دليل نفي الضرر وأدلة الاحكام ، إما بنحو الحكومة أو بنحو التوفيق العرفي الذي يبني عليه صاب الكفاية ، لأنه فرع المعارضة .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 382 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 429 | السيد عبد الصاحب الحكيم