الاضرار بالغير " ، نظير ما يقال : " يجوز تقليد زيد لأنه أعلم " ، فإنه ظاهر في كون
تقليد الأعلم أمرا ارتكازيا فيعلل به جواز تقليد زيد .
ولكن الامر ليس كذلك ، إذ لم يسبق ارتكاز في الأذهان لثبوت تأديب كل
شخص يرتكب المحرم .
وبالجملة : لم يظهر من الرواية ولا بنحو الإشارة إلى كون المنظور في
التعليل هو حرمة الدخول بغير الاذن . فمن أين نستفيد منها رفع الحكم
الضرري ؟ .
وأما الثاني : فمع الغض عن بعض خصوصيات كلامه والتسليم بأن
الابقاء ضرري ، باعتبار انه علة العلل . فغاية ما يقتضيه هو ارتفاع حق الابقاء
لا حرمة التصرف في ملك الغير ، لأنه ليس مقتضى ارتفاع حق الابقاء جواز
تصرف كل أحد في المال ، بل لا بد من رفع الامر إلى الحاكم فيأمره بالقلع بنفسه ،
فإذا امتنع جاز ان يخول غيره من باب ولايته على الممتنع .
وهذا المعنى لم يظهر تحققه من الرواية ، بل الظاهر منها هو أمره ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) للأنصاري بالقلع بمجرد إبائه - اي سمرة - عن المعاوضة .
وعلله بلا ضرر ولم يأمر سمرة بذلك . وقد عرفت أن ذلك لا ينسجم مع تطبيق
" لا ضرر " في نفي حق الابقاء ، إذ ليس للأنصاري التصرف في مال سمرة بمجرد
ارتفاع حق الابقاء .
والذي يتحصل : انه لم يظهر لنا وجه تطبيق : " لا ضرر " على الامر بالقلع
بوجه من الوجوه .
وبذلك تكون الرواية مجملة لدينا ، ولا يمكن ان يستفاد منها قاعدة كلية
لنفي الحكم المستلزم للضرر ، إذ مقتضى ذلك عدم انطباقها على المورد ، وتخصيص
المورد مستهجن .
ومن هذا يظهر النظر فيما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من : ان عدم العلم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 424
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٤