فيرتفع حق الابقاء بمقتضى نفي الضرر .
وليس التفرع ههنا نظير تفرع اللزوم على الصحة ، كي يورد بان الضرر
الناشئ من اللزوم انما يرفع خصوص اللزوم دون الصحة ، إذ التفرع في باب
اللزوم والصحة لا يراد به إلا مجرد الطولية في الرتبة ، وإلا فهما حكمان مستقلان .
وأما التفرع ههنا بين جواز الدخول وحق بقاء النخلة ، فهو من قبيل
تفرع وجوب المقدمة عن وجوب ذيها ، يكون تفرعا تكوينيا بحيث يعد الفرع من
آثار الأصل ، فالضرر في الحقيقة ينتهي إلى الابقاء ، فيرتفع الحق فيه بقاعدة : " لا
ضرر " . هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) .
ولكن في كلا الوجهين منع :
أما الأول : فهو انما يمكن تأتيه في رواية ابن مسكان ، فقد ورد الامر
بالقلع فيها بعد بيان : " لا ضرر " ، فيمكن ان يقال : ان الامر بالقلع حكم مستقل
لا من باب نفي الضرر إذ لم يطبق عليه نفي الضرر بل من باب آخر . ولكن
رواية ابن مسكان ضعيفة السند كما عرفت فلا يعتمد عليها .
وإنما الرواية المعتمدة هي رواية ابن بكير . وقد ورد فيها الامر بالقلع ثم
علله بنفي الضرر بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنه لا ضرر ولا ضرار " .
وهي ظاهرة في كون التعليل للامر بالقلع ، وليس في الرواية للحكم بتحريم
الدخول عليه بلا استئذان عين ولا أثر كي يقال إن التعليل راجع إليه - ولو
بارتكاب خلاف الظاهر . كما أنه لو كان الحكم بتأديب من فعل محرما أمرا
ارتكازيا في الاذن ، أمكن ان يقال إن قوله : " فإنه لا ضرر " تعليل للتأديب
الحاصل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ببيان صغراه وهو ارتكابه محرما
وهو الاضرار بالغير ، فكأنه قال : " تقلع نخلته لأجل التأديب بعد فعله المحرم وهو
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 209 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .