تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فيرتفع حق الابقاء بمقتضى نفي الضرر . وليس التفرع ههنا نظير تفرع اللزوم على الصحة ، كي يورد بان الضرر الناشئ من اللزوم انما يرفع خصوص اللزوم دون الصحة ، إذ التفرع في باب اللزوم والصحة لا يراد به إلا مجرد الطولية في الرتبة ، وإلا فهما حكمان مستقلان . وأما التفرع ههنا بين جواز الدخول وحق بقاء النخلة ، فهو من قبيل تفرع وجوب المقدمة عن وجوب ذيها ، يكون تفرعا تكوينيا بحيث يعد الفرع من آثار الأصل ، فالضرر في الحقيقة ينتهي إلى الابقاء ، فيرتفع الحق فيه بقاعدة : " لا ضرر " . هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) . ولكن في كلا الوجهين منع : أما الأول : فهو انما يمكن تأتيه في رواية ابن مسكان ، فقد ورد الامر بالقلع فيها بعد بيان : " لا ضرر " ، فيمكن ان يقال : ان الامر بالقلع حكم مستقل لا من باب نفي الضرر إذ لم يطبق عليه نفي الضرر بل من باب آخر . ولكن رواية ابن مسكان ضعيفة السند كما عرفت فلا يعتمد عليها . وإنما الرواية المعتمدة هي رواية ابن بكير . وقد ورد فيها الامر بالقلع ثم علله بنفي الضرر بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنه لا ضرر ولا ضرار " . وهي ظاهرة في كون التعليل للامر بالقلع ، وليس في الرواية للحكم بتحريم الدخول عليه بلا استئذان عين ولا أثر كي يقال إن التعليل راجع إليه - ولو بارتكاب خلاف الظاهر . كما أنه لو كان الحكم بتأديب من فعل محرما أمرا ارتكازيا في الاذن ، أمكن ان يقال إن قوله : " فإنه لا ضرر " تعليل للتأديب الحاصل من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ببيان صغراه وهو ارتكابه محرما وهو الاضرار بالغير ، فكأنه قال : " تقلع نخلته لأجل التأديب بعد فعله المحرم وهو
هامش
( 1 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 209 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .