تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ومن الواضح إن نفي الضرر لم يجعل في الرواية علة لحرمة الدخول بدون إذن ووجوب الاستئذان عند الدخول ، بل جعل علة للامر بالقلع وهو لا يرتبط بنفي الضرر كما عرفت ، إذ ليس في بقاء العذق ضرر ، بل الضرر ينشأ من الدخول بلا إذن ، فأي ربط للامر بالقلع بنفي للضرر والضرار الوارد في الحديث ؟ . وقد أجاب المحقق النائيني ( رحمه الله ) عن هذا الاشكال بوجهين : الأول : ان قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر " ليس علة لقلع العذق ، بل هو علة لوجوب الاستئذان عند الدخول ، والامر بقلع العذق كان مترتبا على اصرار سمرة على ايقاع الضرر على الأنصاري وعدم اهتمامه بأمر النبي ( ص ) ، لأنه بذلك اسقط احترام ماله فأمر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقلع العذق من باب الولاية حسما للفساد . الثاني : وقد أطال فيه ، ومحصله : انه يمكن ان يفرض كون نفي الضرر علة لقلع العذق . ببيان : ان حديث نفي الضرر حاكم على قاعدة السلطنة التي يتفرع عليها احترام مال المسلم الذي هو عبارة عن سلطنته على منع غيره عن التصرف في ماله ، فإذا تكفلت القاعدة نفي السلطنة فقد جاز قلع العذق لعدم احترام ماله حينئذ . وقد نفى دعوى كون السلطنة ذات جزئين ، وجودي ، وهو سلطنته على التصرف في ماله . وعدمي ، وهو سلطنته على منع غيره من التصرف في ماله . والضرر الوارد على الأنصاري انما هو بملاحظة الجزء الوجودي لا السلبي ، فغاية ما ترفعه قاعدة : " لا ضرر " هو الجزء الوجودي ، وأما سقوط احترام ماله رأسا فلا وجه له ، ولذا لا اشكال في جواز بيعه وهبته . . نفى هذه الدعوى : بأن التركب المدعى تحليل عقلي . والضرر وان نشأ من الدخول بلا استئذان ، إلا أنه حيث كان متفرعا على ابقاء نخلته في البستان فالضرر ينتهي إليه لأنه علة العلل ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 422 | السيد عبد الصاحب الحكيم