وعليه ، فمثل الاحكام في باب الخمس والزكاة والضمان والحدود والديات
والقصاص كلها واردة مورد الضرر فلا تكون مشمولة للحديث رأسا .
وأما غير ذلك من الموارد كمورد نجاسة المائع المضاف ونحوه ، فعلى تقدير
ثبوت الحكم الضرري جزما ولم يمكن العمل فيه بقاعدة نفي الضرر ، فلا مانع
من الالتزام بخروجه عن القاعدة بالتخصيص . إذ هي موارد قليلة لا يلزم من
خروجها تخصيص الأكثر ، فلاحظ .
وما ذكرناه في حديث نفي الضرر ، هو نظير ما يذكر في حدوث رفع الخطأ
والنسيان من أنه ناظر إلى الأحكام الثابتة للموضوع الأولي دون ما هو ثابت
للخطأ بعنوانه ، فيكون خروجه بالتخصص لا بالتخصيص . فراجع .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى من الاشكال .
أما الجهة الثانية ، فهي ما أشار إليها الشيخ في رسالته الخاصة المعمولة
في قاعدة نفي الضرر .
وهي عدم انطباق الحكم بنفي الضرر على الامر بقلع العذق في رواية
سمرة ، فقال ( قدس سره ) : " وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي ( ص )
بقلع العذق مع أن القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا يوجب ذلك ، لكن لا يخل
بالاستدلال " ( 1 ) .
وتحقيق الكلام في ذلك : ان محصل الاشكال في رواية قصة سمرة - وهي
عمدة الروايات - هو : ان الامر المستتبع للضرر في الواقعة هو دخول سمرة في
البستان من دون استئذان من الأنصاري ، لأنه يلزم منه الاشراف على عرضه
وهو ضرر عليه ، فالحكم المستتبع للضرر هو جواز الدخول بدون إذن ، أو سلطنته
على الدخول بلا إذن لو قيل بجعل السلطنة .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . رسالة في قاعدة نفي الضرر / 372 - المطبوعة ضمن المكاسب .