الوجود ، كما قد يتوهم فيرد عليه ما عرفت ، بل الملاك هو كون المنظور هو افراد
الحكم ولو التقديرية ، لا الجامع الصنفي .
وإذا تبين لك ما ذكرناه ، يظهر لك كون الحق في جانب صاحب الكفاية
في ايراده على الشيخ ( رحمه الله ) .
لكن لا يخفى عليك ان أصل الايراد على القاعدة يبتني على مقدمتين :
إحداهما : كبرى استهجان تخصيص الأكثر . والأخرى : صغرى ثبوت تخصيص
الأكثر بالنسبة إلى دليل نفي الضرر .
والمقدمة الأولى محل كلام ليس محله ههنا ، ولعلنا نتوفق لايضاح الحق
فيها في مجال آخر ، وما تقدم منا من البيان السابق انما هو يبتني على المفروغية
عن أصل الكبرى والتسليم بها .
ولأجل ذلك يكون الايراد على هذه القاعدة من ناحية الكبرى مركزا .
فالمهم في دفع الايراد هو إنكار الصغرى .
فان الموارد التي ذكرت شاهدا على ثبوت تخصيص الأكثر هي موارد
الديات والقصاص والحدود والخمس والزكاة والنفقات والحج ونجاسة المائع
المضاف المسقط له عن المالية ، والضمان وغير ذلك .
وقد تصدى الاعلام إلى انكار الصغرى واثبات ان أكثر هذه الموارد
ليست خارجة بالتخصيص ، بل بالتخصص فلا استهجان فيه . وقد قيل في ذلك
وجوه لا نطيل الكلام بذكرها .
وعمدة ما يمكن ان يقال في هذا المجال : ان دليل نفي الضرر انما يكون
الملحوظ فيه هو خصوص الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية بحيث تكون
له حالتان ، فيتقيد بخصوص حالة عدم الضرر بمقتضى الدليل .
وأما الاحكام الواردة في مورد الضرر فلا نظر للدليل إليها فيكون
خروجها عنه بالتخصص .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 420
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٠