تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ومن الواضح ان كل حكم من أحكام الشريعة ينشأ بمفرده وشخصه لا بعنوان جامع ، فلم ينشأ وجوب الصلاة ووجوب الصوم ووجوب الحج بعنوان جامع بل كل جعل بمفرده . إذن فالجامع بين هذه الوجوبات ليس حكما شرعيا مجعولا ، إذ لم يتعلق الانشاء به بل تعلق بمصاديقه ، وتصنف الاحكام من عبادات ومعاملات - مثلا - أو تكليف ووضع أو نحو ذلك ، وإن كان ثابتا ، لكن العنوان الصنفي أو النوعي الجامع عنوان انتزاعي واقعي ينتزع بعد ورود الأدلة المتكفلة لجزئيات الاحكام في الموارد المختلفة ، وليس أمرا مجعولا شرعا . وعليه ، فبما ان دليل نفي الضرر قد لوحظ فيه تضييق دائرة المجعول الشرعي بغير مورد الضرر ، فلا محالة يكون النفي واردا على كل حكم حكم لا على الجامع ، إذ ليس الجامع بينهما حكما كي ينفى بدليل نفي الضرر . نعم ، قد يلحظ طريقا إلى أفراده ، ولكن هذا غير تعلق النفي به ، بل النفي متعلق حقيقة بافراد الحكم المجعولة . وبعبارة أخرى : ان ملاحظة الصنف بما هو انما تكون إما لنفي دخله في الحكم وبيان ان الحكم وارد على الطبيعي الساري بحيث لا يكون الفرد بما هو ذا خصوصية ، بل بما هو فرد للطبيعي . أو لبيان دخله في الحكم بما هو صنف . وهذا انما يكون في مورد يحتمل دخالة الصنف في ثبوت الحكم ويكون قابلا لورود الحكم عليه ، وصنف الحكم مما لا يقبل ورود نفي الجعل عليه ، لأنه ليس بمجعول ، فكيف يؤخذ موردا للنفي والاثبات ؟ ، بل غاية ما هناك يؤخذ طريقا إلى افراده ويكون النفي والاثبات متعلقا مباشرة بالافراد ، فلا يكون العموم في دليل : " لا ضرر " إلا افراديا . فتدبر . وما ذكرناه لا ينافي الالتزام بعدم اختصاصها بالاحكام الفعلية التي كانت مجعولة قبل ورود نفي الضرر ، بل يعم كل حكم يجعل بعد ذلك ، إذ ليس ملاك ما بيناه هو كون قضية : " لا ضرر " خارجية ينظر فيها إلى الافراد المحققة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 419 | السيد عبد الصاحب الحكيم