تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
نفسه يقصد الاخبار عن الملازم ؟ . والجواب : ان الالتزام بأنه من باب الاستعمالات الكنائية وإن لم يكن فيه محذور ويتم المطلب به أيضا لكن الظاهر من نظائره كما في الاستعمالات العرفية هو الثاني ، فمثل قول القائل : " لا خطر عليك " ، بملاحظة دفعه مقتضى الخطر أو ايجاد المانع منه ، كما يقصد بيان ارتفاع المقتضى جدا ، بقصد نفي الخطر حقيقة لأجل تهدئة باله تسكين اضطرابه ، وليس قصده مجرد بيان رفع المقتضي من دون بيان ارتفاع الخطر ، نظير " زيد كثير الرماد " . وعليه ، فالظاهر أن نفي الضرر الوارد في كلام الشارع نظير نفي الخطر الوارد في كلام أهل العرف يراد منه بيان عدم الضرر واقعا إظهارا للامتنان والرحمة ، فان في بيان عدم المسبب من مظاهر الامتنان والعطف ما لا يوجد في بيان عدم السبب . نعم قد يشكل الالتزام بذلك بان مقتضاه هو كون الحديث يتكفل الاخبار عن عدم الضرر خارجا بملاحظة عدم المقتضي أو وجود المانع ، نظير اخبار المخبر بزوال الخطر لحدوث مانع من السيل . ومن الواضح ان هذا يصح لو فرض ان الشارع تكفل جعل المانع التكويني من حدوث الضرر أو رفع المقتضي التكويني له ، والحال انه لم يتكفل ذلك ، بل تكفل رفع المقتضي التشريعي وجعل المانع التشريعي ، وهو الحرمة ، وغير خفي ان ذلك لا يلازم عدم الضرر . لفرض حصول العصيان من العبيد ، وما أكثره ، فيكون اخباره بعدم الضرر حقيقة مخالفا للواقع وهو مما يستحيل عليه تعالى . فيتعين ان يحمل على كونه استعمالا كنائيا لم يقصد به جدا إلا الاخبار عن لازمه من دون الاخبار عن المدلول الاستعمالي . ويمكن الجواب عن ذلك : بأنه يمكن أن يكون الملحوظ في نفي الضرر