نفسه يقصد الاخبار عن الملازم ؟ .
والجواب : ان الالتزام بأنه من باب الاستعمالات الكنائية وإن لم يكن فيه
محذور ويتم المطلب به أيضا لكن الظاهر من نظائره كما في الاستعمالات العرفية
هو الثاني ، فمثل قول القائل : " لا خطر عليك " ، بملاحظة دفعه مقتضى الخطر
أو ايجاد المانع منه ، كما يقصد بيان ارتفاع المقتضى جدا ، بقصد نفي الخطر حقيقة
لأجل تهدئة باله تسكين اضطرابه ، وليس قصده مجرد بيان رفع المقتضي من
دون بيان ارتفاع الخطر ، نظير " زيد كثير الرماد " .
وعليه ، فالظاهر أن نفي الضرر الوارد في كلام الشارع نظير نفي الخطر
الوارد في كلام أهل العرف يراد منه بيان عدم الضرر واقعا إظهارا للامتنان
والرحمة ، فان في بيان عدم المسبب من مظاهر الامتنان والعطف ما لا يوجد في
بيان عدم السبب .
نعم قد يشكل الالتزام بذلك بان مقتضاه هو كون الحديث يتكفل
الاخبار عن عدم الضرر خارجا بملاحظة عدم المقتضي أو وجود المانع ، نظير
اخبار المخبر بزوال الخطر لحدوث مانع من السيل .
ومن الواضح ان هذا يصح لو فرض ان الشارع تكفل جعل المانع
التكويني من حدوث الضرر أو رفع المقتضي التكويني له ، والحال انه لم يتكفل
ذلك ، بل تكفل رفع المقتضي التشريعي وجعل المانع التشريعي ، وهو الحرمة ،
وغير خفي ان ذلك لا يلازم عدم الضرر . لفرض حصول العصيان من العبيد ،
وما أكثره ، فيكون اخباره بعدم الضرر حقيقة مخالفا للواقع وهو مما يستحيل
عليه تعالى .
فيتعين ان يحمل على كونه استعمالا كنائيا لم يقصد به جدا إلا الاخبار
عن لازمه من دون الاخبار عن المدلول الاستعمالي .
ويمكن الجواب عن ذلك : بأنه يمكن أن يكون الملحوظ في نفي الضرر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 414
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٤