تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
اقتضاء بالنسبة إلى الفعل وبالنسبة إلى الترك ، ومثله لا يصح استناد الضرر إلى المولى ، إذ ما لا اقتضاء فيه بالنسبة إلى الفعل كيف يصحح نشوء الفعل من قبله ؟ . ومجرد التمكن من المنع وعدم التصدي له لا يصحح اسناد الفعل إليه ، فلو رأيت شخصا يريد قتل زيد وكنت متمكنا من منعه وصده فلم تصده فقتله ، فهل يصح ان يسند القتل إليك ؟ لا اشكال في عدم صحته . وإذا اتضح ذلك ، فمن الواضح انه في قضية سمرة لا إلزام من قبل الشارع لسمرة في العبور على بيت الأنصاري بدون إذنه ، كي يكون هذا الحكم مرتفعا لأجل الضرر ، بل غاية ما هناك هو جواز العبور ، ومثله لا يستلزم الضرر كما عرفت ، فتطبيق نفي الضرر بلحاظ نفي الحكم الضرري في هذا المورد غير صحيح ، فلا بد أن يكون الملحوظ فيه جهة ايجاد المانع وهو تحريم الضرر . إذن ، فكل من الوجهين لا يخلو عن اشكال . نعم ، لو التزم ان الضرر في موارد الإباحة يستند إلى الإذن الشرعي والإباحة الشرعية ، لم يكن في تطبيق الحديث في قضية سمرة بلحاظ رفع الإباحة إشكال ، وعليه فلا اشكال في الالتزام بالوجه الثاني ويكون لازما للتحريم في بعض الموارد مما كان الحكم المرتفع فيه هو الجواز . ونتيجته تكون ملازمة لنتيجة الالتزام بتكفلها النهي عن الضرر ، لأنها تثبت حرمة الضرر ، مضافا إلى رفع الحكم الالزامي على تقدير ثبوته . لكن عرفت أن الإباحة لا تصلح أن تكون منشئا للفعل الضرري ، لان مرجعها إلى عدم الملزم ، والاقتضاء بكل من طرفي الفعل والترك ، فلا يصح ان يستند إليها أحد الطرفين . فالاشكال متوجه . والذي نختاره - بعد جميع ما تقدم - في معنى قوله : " لا ضرر ولا ضرار " هو : كون المراد الاستعمالي والجدي نفي الضرر والضرار في الخارج حقيقة ، والقصد الأصلي من ذلك بيان تصدي الشارع إلى لازم ذلك وهو رفع مقتضى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411 | السيد عبد الصاحب الحكيم