اقتضاء بالنسبة إلى الفعل وبالنسبة إلى الترك ، ومثله لا يصح استناد الضرر
إلى المولى ، إذ ما لا اقتضاء فيه بالنسبة إلى الفعل كيف يصحح نشوء الفعل من
قبله ؟ . ومجرد التمكن من المنع وعدم التصدي له لا يصحح اسناد الفعل إليه ، فلو
رأيت شخصا يريد قتل زيد وكنت متمكنا من منعه وصده فلم تصده فقتله ، فهل
يصح ان يسند القتل إليك ؟ لا اشكال في عدم صحته .
وإذا اتضح ذلك ، فمن الواضح انه في قضية سمرة لا إلزام من قبل
الشارع لسمرة في العبور على بيت الأنصاري بدون إذنه ، كي يكون هذا الحكم
مرتفعا لأجل الضرر ، بل غاية ما هناك هو جواز العبور ، ومثله لا يستلزم الضرر
كما عرفت ، فتطبيق نفي الضرر بلحاظ نفي الحكم الضرري في هذا المورد غير
صحيح ، فلا بد أن يكون الملحوظ فيه جهة ايجاد المانع وهو تحريم الضرر .
إذن ، فكل من الوجهين لا يخلو عن اشكال .
نعم ، لو التزم ان الضرر في موارد الإباحة يستند إلى الإذن الشرعي
والإباحة الشرعية ، لم يكن في تطبيق الحديث في قضية سمرة بلحاظ رفع الإباحة
إشكال ، وعليه فلا اشكال في الالتزام بالوجه الثاني ويكون لازما للتحريم في
بعض الموارد مما كان الحكم المرتفع فيه هو الجواز . ونتيجته تكون ملازمة لنتيجة
الالتزام بتكفلها النهي عن الضرر ، لأنها تثبت حرمة الضرر ، مضافا إلى رفع
الحكم الالزامي على تقدير ثبوته .
لكن عرفت أن الإباحة لا تصلح أن تكون منشئا للفعل الضرري ، لان
مرجعها إلى عدم الملزم ، والاقتضاء بكل من طرفي الفعل والترك ، فلا يصح ان
يستند إليها أحد الطرفين . فالاشكال متوجه .
والذي نختاره - بعد جميع ما تقدم - في معنى قوله : " لا ضرر ولا ضرار "
هو : كون المراد الاستعمالي والجدي نفي الضرر والضرار في الخارج حقيقة ،
والقصد الأصلي من ذلك بيان تصدي الشارع إلى لازم ذلك وهو رفع مقتضى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١١