تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أحدهما فقد لا يقبل المورد لرفع الحكم لعدم ثبوت الحكم الضرري القابل للرفع كما في مثل قضية سمرة ، فلا يثبت فيها سوى تحريم الاضرار وهذا لا ينافي التعميم في المورد القابل . وقد يشكل بناء على ذلك بان مقتضى ما ذكر من التعميم ثبوت الحرمة في مورد الشفعة مضافا إلى رفع الحكم الضرري ، والمفروض عدم الحرمة . ولذا جعل تطبيقها في مورد الشفعة من موارد الاشكال على كون المراد بالقاعدة النهي عن الضرر - كما تقدم - فالاشكال بعينه وارد على المختار أيضا . ويندفع هذا الاشكال بان ما ينشأ منه الضرر لا يقبل تعلق التحريم به ويمتنع ثبوت الحرمة له ، فهو من الموارد التي لا تكون قابلة لكلا اللازمين بيان ذلك : ان بيع أحد الشريكين حصته من شخص ثالث مجهول الحال لا ضرر فيه إلا بلحاظ لزوم البيع وعدم قابليته للفسخ . وإلا فلو فرض كونه متزلزلا وأمره بيد الشريك الاخر ، فلا تعد شركة الشخص الجديد ضررا . إذن فما يستلزم الضرر هو لزوم البيع ، فهو مرتفع لأنه حكم شرعي قابل للرفع ، لكن لا معنى للنهي عنه لأنه ليس من أفعال المكلف بل من أفعال الشارع نفسه فيمتنع تعلق الحرمة به . اذن فمورد الشفعة نظير مورد قصة سمرة مما لا يقبل ثبوت كلا اللازمين . فتدبر . السؤال الثاني : ان استعمال " لا ضرر " في نفي الضرر هل هو من باب الاستعمالات الكنائية التي لا يكون المراد الاستعمال فيها مرادا جدا بل يكون المراد الجدي هو اللازم مثل قول القائل : ( زيد كثير الرماد ) وهو يريد واقعا انه كريم فهو لم يقصد الاخبار عن كثرة رماده وانما أخبر عن كرمه ، بل قد يستعمل ذلك ، ولا رماد له أصلا كما إذا كانت وسائل طبخه على الكهرباء التي لا تخلف رمادا أو انه ليس من ذلك الباب بل المدلول الاستعمالي مراد جدا وحقيقة ، وفي الوقت
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 413 | السيد عبد الصاحب الحكيم