أحدهما فقد لا يقبل المورد لرفع الحكم لعدم ثبوت الحكم الضرري القابل للرفع
كما في مثل قضية سمرة ، فلا يثبت فيها سوى تحريم الاضرار وهذا لا ينافي
التعميم في المورد القابل .
وقد يشكل بناء على ذلك بان مقتضى ما ذكر من التعميم ثبوت الحرمة
في مورد الشفعة مضافا إلى رفع الحكم الضرري ، والمفروض عدم الحرمة . ولذا
جعل تطبيقها في مورد الشفعة من موارد الاشكال على كون المراد بالقاعدة
النهي عن الضرر - كما تقدم - فالاشكال بعينه وارد على المختار أيضا .
ويندفع هذا الاشكال بان ما ينشأ منه الضرر لا يقبل تعلق التحريم به
ويمتنع ثبوت الحرمة له ، فهو من الموارد التي لا تكون قابلة لكلا اللازمين بيان
ذلك :
ان بيع أحد الشريكين حصته من شخص ثالث مجهول الحال لا ضرر
فيه إلا بلحاظ لزوم البيع وعدم قابليته للفسخ . وإلا فلو فرض كونه متزلزلا وأمره
بيد الشريك الاخر ، فلا تعد شركة الشخص الجديد ضررا .
إذن فما يستلزم الضرر هو لزوم البيع ، فهو مرتفع لأنه حكم شرعي قابل
للرفع ، لكن لا معنى للنهي عنه لأنه ليس من أفعال المكلف بل من أفعال
الشارع نفسه فيمتنع تعلق الحرمة به . اذن فمورد الشفعة نظير مورد قصة سمرة
مما لا يقبل ثبوت كلا اللازمين . فتدبر .
السؤال الثاني : ان استعمال " لا ضرر " في نفي الضرر هل هو من باب
الاستعمالات الكنائية التي لا يكون المراد الاستعمال فيها مرادا جدا بل يكون
المراد الجدي هو اللازم مثل قول القائل : ( زيد كثير الرماد ) وهو يريد واقعا انه
كريم فهو لم يقصد الاخبار عن كثرة رماده وانما أخبر عن كرمه ، بل قد يستعمل
ذلك ، ولا رماد له أصلا كما إذا كانت وسائل طبخه على الكهرباء التي لا تخلف رمادا
أو انه ليس من ذلك الباب بل المدلول الاستعمالي مراد جدا وحقيقة ، وفي الوقت
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 413
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٣