الضرر وايجاد المانع منه ، فان عدم المعلول لازم لامرين كما عرفت ، فالكلام بصدد
بيان كلا الامرين من عدم المقتضي ووجود المانع .
وقد عرفت كثرة مثل ذلك في الاستعمالات العرفية كما تقدم بيان بعض
الشواهد .
ولا يخفى ان هذا لا يرجع إلى استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، إذ : " لا
ضرر " لم يستعمل الا في معناه وهو نفي الضرر .
يبقى لدينا سؤالان يدوران حول تحديد المختار وتوضيحه :
السؤال الأول : انه هل الملحوظ بيان ثبوت كلا اللازمين في عرض واحد ،
أو ان الملحوظ بيان ثبوتهما بنحو الطولية ، بان يكون المقصود بيان ارتفاع الضرر
برفع مقتضيه شرعا ، فإذا لم يكن له مقتض شرعي يجعل المانع ، ففي المورد الذي
يكون فيه حكم ضرري ، فنفي الضرر لا يتكفل سوى بيان رفعه من دون جعل
تحريم ، وانما يتكفل جعل الحرمة في مورد لا يكون فيه حكم ضرري ؟ .
والجواب عن هذا السؤال : ان بيان ثبوت اللازمين بنحو الطولية وإن كان
لا محذور فيه ثبوتا ولا إشكال فيه ، إلا أنه يحتاج إلى مؤونة زائدة في مقام الاثبات
والى قرينة تقتضي ذلك ، وهي غير موجودة . فمقتضى اطلاق النفي كون المراد
ثبوت كلا اللازمين في عرض واحد ، ففي موارد الضرر كما يرتفع الحكم الضرري
يثبت تحريم الضرر ، وذلك لان نفي الضرر خارجا لا يحصل بمجرد رفع الحكم ،
بل لا بد من ايجاد المانع منه ، وهو الحرمة ، لان مجرد ارتفاع وجوب الوضوء مثلا
لا يمنع من تحققه خارجا ، فقد يأتي به المكلف . نعم ارتفاع الضرر لا يمكن أن يكون
إلا برفع منشئه وهو الحكم .
وبالجملة يكون مفاد الحديث كلا الامرين من نفي الحكم وحرمة الفعل
الضرري معا في عرض واحد ولا محذور في الالتزام بذلك .
نعم بعض الموارد قد لا تكون قابلة لكلا الامرين فلا يثبت فيها إلا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 412
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٢