تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الضرر وايجاد المانع منه ، فان عدم المعلول لازم لامرين كما عرفت ، فالكلام بصدد بيان كلا الامرين من عدم المقتضي ووجود المانع . وقد عرفت كثرة مثل ذلك في الاستعمالات العرفية كما تقدم بيان بعض الشواهد . ولا يخفى ان هذا لا يرجع إلى استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، إذ : " لا ضرر " لم يستعمل الا في معناه وهو نفي الضرر . يبقى لدينا سؤالان يدوران حول تحديد المختار وتوضيحه : السؤال الأول : انه هل الملحوظ بيان ثبوت كلا اللازمين في عرض واحد ، أو ان الملحوظ بيان ثبوتهما بنحو الطولية ، بان يكون المقصود بيان ارتفاع الضرر برفع مقتضيه شرعا ، فإذا لم يكن له مقتض شرعي يجعل المانع ، ففي المورد الذي يكون فيه حكم ضرري ، فنفي الضرر لا يتكفل سوى بيان رفعه من دون جعل تحريم ، وانما يتكفل جعل الحرمة في مورد لا يكون فيه حكم ضرري ؟ . والجواب عن هذا السؤال : ان بيان ثبوت اللازمين بنحو الطولية وإن كان لا محذور فيه ثبوتا ولا إشكال فيه ، إلا أنه يحتاج إلى مؤونة زائدة في مقام الاثبات والى قرينة تقتضي ذلك ، وهي غير موجودة . فمقتضى اطلاق النفي كون المراد ثبوت كلا اللازمين في عرض واحد ، ففي موارد الضرر كما يرتفع الحكم الضرري يثبت تحريم الضرر ، وذلك لان نفي الضرر خارجا لا يحصل بمجرد رفع الحكم ، بل لا بد من ايجاد المانع منه ، وهو الحرمة ، لان مجرد ارتفاع وجوب الوضوء مثلا لا يمنع من تحققه خارجا ، فقد يأتي به المكلف . نعم ارتفاع الضرر لا يمكن أن يكون إلا برفع منشئه وهو الحكم . وبالجملة يكون مفاد الحديث كلا الامرين من نفي الحكم وحرمة الفعل الضرري معا في عرض واحد ولا محذور في الالتزام بذلك . نعم بعض الموارد قد لا تكون قابلة لكلا الامرين فلا يثبت فيها إلا