مقام الطاعة والمكلف المطيع ، بان يراد انه لا يتحقق الضرر من مثله ، وهو لا
ينافي جعل المانع بالنسبة إلى جميع المكلفين إذ جعل الحرمة لجميع المكلفين يلازم
عدم تحقق الضرر خارجا من المطيع .
والداعي إلى الالتزام بهذا التقييد ما عرفت أن الظاهر من : " لا ضرر "
بملاحظة نظائرها في الاستعمالات العرفية هو الاخبار عن المدلول المطابقي
بنحو الجد ، فلا وجه لرفع اليد عنه مع امكان الالتزام به ولو بارتكاب التقييد .
والمتحصل : ان قاعدة نفي الضرر تتكفل معنى عاما شاملا جامعا بين
نفي الحكم المستلزم للضرر وبين حرمة الضرر في آن واحد ، ولا نرى في ذلك
محذورا ، ولا يرد عليه أي اشكال .
وهي بذلك تكون قاعدة عامة سارية في جميع الموارد من عبادات
ومعاملات .
لكن قد يتوقف عن الالتزام بذلك لجهتين أشار إليهما الشيخ ( رحمه الله )
في كلامه :
أما الجهة الأولى : فهي ما ذكره في كتاب الفرائد من : ان هذه القاعدة
موهونة بكثرة التخصيص الوارد عليها بنحو يكون الخارج عنها اضعاف الباقي
تحتها ، بل لو التزم بالعمل بعموم القاعدة لزم منه فقه جديد .
وبما أن تخصيص الأكثر يكون مستهجنا عرفا فلا يمكن الالتزام بما هو
ظاهرها لاستلزامه تخصيص الأكثر ، بل يكون هذا التخصيص قرينة على كون
المراد منها معنى لا يلزم منه ذلك .
وعليه ، فلا يمكن التمسك بها في قبال أدلة الاحكام إلا في مورد يتمسك
فيه الأصحاب بها ليكون ذلك منهم معينا للمراد بها بناء على كفاية مثله .
ثم إنه بعد ما ذكر هذا الاشكال دفعه بوجهين :
أحدهما : منع أكثرية الخارج وان كان كثيرا في نفسه ، ومثل ذلك لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 415
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٥