تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
مقام الطاعة والمكلف المطيع ، بان يراد انه لا يتحقق الضرر من مثله ، وهو لا ينافي جعل المانع بالنسبة إلى جميع المكلفين إذ جعل الحرمة لجميع المكلفين يلازم عدم تحقق الضرر خارجا من المطيع . والداعي إلى الالتزام بهذا التقييد ما عرفت أن الظاهر من : " لا ضرر " بملاحظة نظائرها في الاستعمالات العرفية هو الاخبار عن المدلول المطابقي بنحو الجد ، فلا وجه لرفع اليد عنه مع امكان الالتزام به ولو بارتكاب التقييد . والمتحصل : ان قاعدة نفي الضرر تتكفل معنى عاما شاملا جامعا بين نفي الحكم المستلزم للضرر وبين حرمة الضرر في آن واحد ، ولا نرى في ذلك محذورا ، ولا يرد عليه أي اشكال . وهي بذلك تكون قاعدة عامة سارية في جميع الموارد من عبادات ومعاملات . لكن قد يتوقف عن الالتزام بذلك لجهتين أشار إليهما الشيخ ( رحمه الله ) في كلامه : أما الجهة الأولى : فهي ما ذكره في كتاب الفرائد من : ان هذه القاعدة موهونة بكثرة التخصيص الوارد عليها بنحو يكون الخارج عنها اضعاف الباقي تحتها ، بل لو التزم بالعمل بعموم القاعدة لزم منه فقه جديد . وبما أن تخصيص الأكثر يكون مستهجنا عرفا فلا يمكن الالتزام بما هو ظاهرها لاستلزامه تخصيص الأكثر ، بل يكون هذا التخصيص قرينة على كون المراد منها معنى لا يلزم منه ذلك . وعليه ، فلا يمكن التمسك بها في قبال أدلة الاحكام إلا في مورد يتمسك فيه الأصحاب بها ليكون ذلك منهم معينا للمراد بها بناء على كفاية مثله . ثم إنه بعد ما ذكر هذا الاشكال دفعه بوجهين : أحدهما : منع أكثرية الخارج وان كان كثيرا في نفسه ، ومثل ذلك لا