تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقد عرفت أن كلا الاستعمالين متداول عرفا ، فمثلا إذا توجه سيل ماء على بيت شخص بحيث يشكل خطرا عليه ، فقد يقول القائل انه لا خطر على صاحب البيت ويكون قصده بيان تفرق السيل وتبدده في الرمال فلا مقتضي للخطر . وقد يقول إنه لا خطر على صاحب البيت ويكون قصده بيان وجود مانع يصد السبيل عن الوصول إلى البيت فيرتفع الخطر ، وهو في كلا الاستعمالين أخبر عن ارتفاع الخطر حقيقة وكان في نفس الوقت يقصد بيان لازمه من عدم المقتضي أو وجود المانع . فلا مخالفة للظاهر في هذا الاستعمال . ولأجل ما ذكرنا كان الاحتمالان الأول والثاني كفرسي رهان لا يمكن ترجيح أحدهما على الاخر ، لعدم وجود ما يعينه . نعم قد يقال بترجيح الثاني بملاحظة تطبيق القاعدة في بعض الروايات على مورد لا يحرم الضرر فيه ، بل الثابت فيه ارتفاع الحكم الضرري ، وهو مورد الاخذ بالشفعة ، فان بيع الشريك حصته من غير شريكه ليس محرما ، بل لا لزوم له لأجل الضرر ، فالالتزام بالوجه الأول يتنافى مع تطبيق الحديث في مورد الشفعة . ولكن في قبال هذا الاشكال إشكال آخر على الوجه الثاني نظيره ، فان الحديث طبق أيضا في مورد لا حكم فيه من الشارع يستلزم الضرر فلا بد ان يحمل فيه على إرادة النهي والحرمة ، وهو مورد قضية سمرة بن جندب . وتوضيح ذلك : ان الحكم الشرعي على نحوين اقتضائي كالوجوب والحرمة ، وغير اقتضائي كالإباحة . والحكم الذي يستلزم الضرر ويكون منشئا لتحقق الضرر خارجا هو الحكم الاقتضائي ، لأنه يكون داعيا للمكلف نحو العمل ويتحرك المكلف نحو الفعل بملاحظة وجوده . وأما الحكم الترخيصي مثل الإباحة ، فبما انه لا اقتضاء فيه ولا تحريك ، فلا يكون منشئا للضرر ، لان مرجع الإباحة إلى بيان عدم المانع من قبل الشارع وبيان عدم الملزم من قبله ، فهو لا